الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٥٧أجمعوا أن الفيء الذي ذكره الله تعالى هو الجماع، وكذلك قال ابن عباس وعلي وابن مسعود وغيرهم، واختلفوا في من لا يقدر على الجماع، فقال قوم: إذا فاء بلسانه وقلبه فقد فاء، روي ذلك عن ابن مسعود وجابر بن زيد والحسن والزهري، وقال الزهري: يفيء بلسانه يقول قد فئت ويجزيه ذلك، وقال قوم: لا يكون الفيء إلا الجماع في حال القدرة وغيره، وكذلك إن كان في سفر أو سجن. وقال أبو عبد الله ـ رحمه الله ـ فيمن كان مسجونا أنه يشهد أنه لم يمنعه أن يفيء إليها بالوطء إلا ما هو فيه من السجن، وكذلك إن كانت هي المحبوسة فإن لم يشهد وجعل ذلك فأخاف أن تبين منه، وكذلك قيل يشهد إذا استترت منه أنه لم يمنعه من وطئها إلا هربها، وكذلك إن قدر عليها وكلما أراد أن يطأها قاتلته، فإن خاف الفوت فإنه يشهد أنه لم يمنعه من وطئها إلا ذلك، وكذا كل أمر عاقه عن وطئها وأنكر فالقول قوله مع يمينه لقد وطأها بعد أن آلى منها قبل أن تمضي أربعة أشهر فإن أشهد واحدا لم يجزه، وإن لم يشهد غير عدلين عندي أنه أراد أن أشهد غير عدلين فقيل: إن صدقتهم أدركها وإن لم تصدقهما لم يدركها إلا بشاهدي عدل، وليس له أن تصدقه على إشهاده حتى يعلمها الشاهدان ولا تمكنه من وطئها، فإن أمكنته وأحضرها الشاهدان وأرخا وقتا يدركها فيه وإلا فإنه تحرم عليه ويفرق بينهما. واختلفوا في انقضاء وقت الإيلاء فقال من قال إذا انقضت أربعة أشهر فيه تطليقة بائنة، وبذلك قال ابن مسعود وابن عباس، وروي ذلك عن عثمان وعلي وزيد بن ثابت وبن عمرو وجابر بن زيد وغيرهم، وقال قوم: تطليقة يملك الرجعة، وقال قوم: يوقف عند مضي الأربعة فإما فاء وإما طلق وهو قول علي وابن عمر وعائشة، وروي ذلك عن عمر وعثمان وأبي الدرداء.