الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٩٦

اختلف الناس في الذي يقول زوجته عليه حرام وكل منهم حرمها إلى معنى وهذا من طريق القياس، فقال قوم: هي عليه حرام ورأينا لا تحرم عليه إلا بالطلاق، وكان قوله هذا هي عليه حرام أنها تكون تطليقة واحدة رجعية، وروي ذلك عن عمر والزهري. وقال آخرون: لا يحرمها عليه إلا الطلاق البائنن والطلاق الرجعي لا يحرمها عليه وهي تكون تطليقة بائنة، وروي عن حماد بن سليمان، وقال آخرون: لا يحرمها إلا الثلاث التطليقات وكان قوله هي عليه حرام قد حرمها على نفسه بمنزلة من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا، وروي ذلك عن علي وزيد بن ثابت ومالك وابن أبي ليلى، وقال آخرون: يكون إيلاء لأنها يمين ومنهم من أبو حنيفة، وقال قومك يكون ظهاراً، وروي ذلك عن عثمان بن عفان وابن عباس ونحوه عن أحمد بن حنبل، وقال قوم: قوله هي عليه حرام تكون يمينا مرسلة، فهذا ما ذهب إليه أصحابنا وأبو حنيفة، وهذا قول الشافعي وهو قول أبي بكر - رضي الله عنه - وعائشة والأوزاعي. وقال ابن مسعود: فيه كفارة يمين وليس بيمين، وحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومسروق أن لا شيء عليه في ذلك حتى قال أحدهما لا أبالي حرمتها أم حرمت ماء النهر، وقال الآخر: لا أبالي أحرمتها أو حرمت قصعة ثريد، وقال قوم: قوله هي علي حرام ليس بشيء لأنه لم يعقد على نفسه يميناً ولا أتى بلفظ الطلاق كمن قال لطعام بين يديه هذا الطعام علي حرام فلا شيء عليه سوى التوبة والاستغفار والله أعلم بالاختلاف، وفيها اختلاف كثير غير هذا لم أكتبه. حفظ محمد بن محبوب عن من حفظ عن سليمان بن عثمان في رجل يقول: امرأته عليه حرام كحرمة الظهار أنه يلزمه كفارة يمين ظهار، وكذلك قيل في التحريم والطلاق أنهما يلزمانه، ومن جعل امرأته عليه حراما فعن أبي عثمان أن المرأة ليست كغيرها عليه فيها العتق حتى لا يجد ثم الكسوة لعشرة مساكين حتى لا يجد ثم صيام ثلاثة أيام، وكذلك قال العلاء.

٩٥٧ / ١٬٢١٦