الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٦

أجمع أصحابنا فيما انتهى علمه إلينا عنهم أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا لم يكن له الرجوع إليه إلا بعد إشهاد على ردها بما بقي من الطلاق عليها علمت بطلاقه أو لم تعلم فأجازوا له أن يشهد على رجعتها في غيبتها إذا لم تكن علمت بالطلاق، وإن علمت به لم يكن له أن يعلمها أو يعلمها الشاهدان بذلك فإن وطأها قبل أن يشهد على رجعتها حرمت عليه عندهم على التأبيد ولا يحرمها النظر إليها أو إلى فرجها أو مسه بيده، واختلفوا في مس فرجه فرجها ظاهرا من غير إيلاج الحشفة. وإذا كانت المطلقة حاملا بولد فخرج بعضه وهي في العدة فللزوج عليها الرجعة ما لم يخرج كله، سواء بقي أقله أو أكثره، وإن كانت حاملا بولدين فخرج أحدهما لم تنقض عدتها ولم تسقط رجعة الزوج عليها حتى تضع جميع حملها، إلا ما حكي شاذا عن عكرمة ووضعت أنها إذا ولدت الأول فقد بانت فهذا اختلاف البرآن.

مسألة:

ومن طلق أربع نسوة لعلة فقال: يكفي في رجعتهن كلمة واحدة، وارتفع بذلك التحريم لأن القصد بالرجعة أن يأتي بلفظ يعلم أنه أراد الرد إلى النكاح سواء فرق اللفظ أو جمعه فهو مجزئ، وقال أبو حنيفة: عليه أن يشهد فإن وطأها أو نظر إلى فرجها أجزأه عن الإشهاد، وهذا يقوم عنده مقام الإشهاد.

مسألة:

والمختلعة إذا ردها زوجها يرى قومنا أنه يحل له أن يذهب بمالها وأنا نحن فلا نرى ذلك حتى يفعل فإن لم تطع أمره في الذي يلزمها في نفسها ولم تغتسل له من جنابة ثم افتدت إليه حلت فديتها، فأما أن يكفرها حقها فلا، وأقول إن النشوز لاحق به وقد قال المسلمون: إذا فحشت بلسانها حلت فديتها إذا افتدت، يعنون إذا اختلعت، وقال من قال من المسلمين لا يحل له خلعه إلا ببغض جماعه، وبغض نفسه أو داره، فأما على الإنكار لحقها والجحود من غير أن تختلع فلا، والنشوز هو الارتفاع والانتقال من موضع إلى موضع أو خروج المرأة من زوجها.

مسألة:

٩٦٧ / ١٬٢١٦