الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٣

وقال أصحابنا: عدة المميتة أبعد الأجلين من وضع الحمل أو انقضاء الأيام، وكذلك بن عباس، والله أعلم، وكذلك الأمة والعدة على امرأة الخصي والعنين إذا خليا بهما لأنهما منهما يكون المني، وأما المجبوب فلا، والعدة حق للرجل على المرأة. اختلف الناس في عدة المخلوعة، فقال قوم: عدتها كعدة المطلقة وبه يقول أصحابنا رحمهم الله، وإذا طلق الرجل زوجته ثلاثا ومات وهي في العدة أتمت عدتها التي فيها، أو موت المطلق لا يوجب عليها عدة الوفاة لأنها غير زوجة، والدليل على أن عليها عدة الطلاق لا عدة الوفاة إجماعهم على أنه إذا طلق ثلاثا وهو صحيح فمات وهي في العدة أنه لا ميراث بينهما ولو كانت زوجته استحقت الميراث لقول الله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وقال: ﴿ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ﴾ (1) ، وقال في العدة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (2) وهذه غير زوجة فلا عدة عليها من طريق الوفاة، والمفر بين الصحيح والمريض يحتاج إلى دليل، وكذلك قال أصحابنا أن المطلقة ثلاثا والمختلعة والملاعنة والمختارة نفسها كل هؤلاء بائنات لا ميراث لهن في العدة ولا للأزواج منهن، وعدتهن على كل حال ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر.

(1) سورة النساء: 12.

(2) سورة البقرة: 234.

٩٨٤ / ١٬٢١٦