الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٤

والمطلقة لا تعتكف ما كانت في العدة ولا تبيت خارج بيتها ولا تحج إلا التي عليها حجة الفريضة فإنها تحج إذا أرادت وهو قول عمر وعثمان والشافعي وغيرهم، ولا يجوز للمطلق واحدة أو اثنتين أن ينظر من مطلقته إلى شيء مما يحرم على غيره إلا أن يردها. وقال أبو معاوية: ليس الظهار مثل الطلاق، والمظاهر يدخل عليها بغير إذن ولا تستتر منه وينظر إلى فرجها إن شاء وتنظر إلى فرجه من غير أن يمسها حتى يكفر، والمطلق لا يحل له شيء من ذلك حتى يشهد على ردها. والمطلقة ثلاثا لا تختضب والمطلقة واحدة تخرج في حاجتها وتصل رحمها وترجع ولا تنام إلا في بيتها، وإن مات ميت من أرحامها فلا بأس أن تخرج إليهم وترجع وتنام في بيتها، وإن كان غير رحم فما أحب لها ذلك، وتعود المريض من رحمها وتعود جيرانها وتعزيهم إن مات لهم ميت أيضا، وتخرج إلى العيدين وهي بمنزلة غيرها من النساء في الخروج إلى العيدين، في الحديث أن امرأة توفي عنها زوجها فاشتكت عينها فأرادوا أن يداووها فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «قد كانت إحداكُنَّ تمكثُ في أحلاسِها في بيتِها إلى الحولِ فإذا كان الحولُ فمرَّ كلبٌ رمتهُ ببعرةٍ ثم خرجتْ، أفلاَ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا» (1) ، قوله - عليه السلام - فمر كلب يعني أنها كانت في الجاهلية تعتد سنة على زوجها لا تخرج من بيتها ثم تفعل ذلك في رأس الحول ليرى الناس أن إقامتها حولا بعد زوجها أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبا، وقد ذكروا هذه الإقامة عاما في أشعارهم. قال لبيد يمدح قومه:

… وهم ربيع للمجاور فيهم *** والمرملات إذا تطاول عامها

(1) رواه البخاري عن أم سلمة بمعناه، باب الحكل للحادة، ر5025. ومسلم مثله، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه ذلك إلا ثلاثة أيام، ر1488.

٩٩٥ / ١٬٢١٦