الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٥ونزل بذلك القرآن في أول الإسلام، قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (1) ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فقال عليه السلام: «كيفَ لا تصبرُ إحداكُنَّ قدرَ هذا وقد كانتْ تصبرُ حولاً» (2) .
مسألة:
وعن قتادة أنه كان يقول في المطلقة واحدة إن لزوجها أن يتنحنح ولا يستأذن، ولا يرى لها رأسا ولا بطنا ولا ينام معها في البيت، قال: هذا رأينا، وتستأذن، والمطلقة واحدة أو اثنتين لها أن تختضب إن شاءت أن تغايظ به زوجها، وأما المطلقة ثلاثا فلا تختضب ولا تكتحل. وليس للمطلقة ثلاثا أن تخرج من بيتها حتى تقضي عدتها ولا تخرج المطلقة واحدة أو اثنتين إلا بإذن زوجها إلا في شيء واجب، ولا تبيت خارج بيتها وله أن يبيت معها في بيت واحد ولا يدخل عليها إلا بإذن، والمطلقة ثلاثا لا تخرج من منزلها قبل أن تخلو عدتها لأنه ليس له أن ينكح أختها حتى تنقضي عدتها، ومن طلق امرأته وله منها أولاد فلا بأس أن يدخل عليها بسلام وينظر ولده ولا يدخل إلا بتسليم، فإن كان طلقها واحدة أو اثنتين فلها أن تقعد متزينة متخضبة إن شاءت تهيأ له بأحسن ما يكون من الهيئة من غير أن يرى منها شيئا.
مسألة:
(1) سورة البقرة: 234.
(2) ذكره ابن عبد البر: التمهيد بلفظ "…هذا القدر…" بعد أن ذكر حديث أم سلمة "قد كانت إحداكن…"، بدون إسناد، 17/324.