Part3 - Book2
الجزء ٧ · صفحة ١٧١بغير هذا فعليه إقامة الدليل. والحجة الثانية عشرة : أنه لا يكون الإشمام عند اندراج الكلام أبداً وإنما الإشمام عند السكوت وانقطاع الكلام والوقوف
ولا يمكن هنا السكوت ولا يتم الكلام بهذه الكلمة ولا يمكن الوقوف أبداً.
مسألة
[ حجة عثمان بن عبد الله الأصم ]
وإن احتج محتج بقول الشيخ عثمان بن عبد الله الأصم(1) رحمه الله
أنه قال بضمة مشمومة قلنا له : فما باله ما قال بضمة مشمة لتوافق الإشمام وإنما قال بضمة مشمومة لأن أصل المشموم من شم يشم شماً فهو مشموم وواحدته مشمومة والإشمام فهو من أشم يشم إشماماً فهو مشم وواحدته مشمومة لأن الإشمام أصل يتعدى مفعولين والمشموم إلى فعل واحد فمن
أجل بطل هنا الإشمام وفائدة الإشمام أن ينظره الناطق ولا يسمعه السامع
وهو يكون عند الوقوف ليعلم الناظر أن محل الحرف الوقوف عليه الرفع
والنصب وهو إشارة بالشفتين دون النطق ولا فائدة له في الصلاة من
تكبيرة الإحرام ولا غيرها لأن الإمام من وجهة تلقاء وجهة القبلة ولا ينظره المأموم حتى يستفيد من الإشمام بشيء وإذا كان فعل المصلي لا فائدة فيه
حل في معنى العبث والعبث في الصلاة لا يجوز كما أن المصلي لا يفتح
عينه ولا يضمها أكثر مما هي مخلوقة ولا يفتح فاه ولا يلمه لغير معنى
القرآن كذلك لا يحرك شفتيه لغير معنى إذا حركها لغير معنى فقد عبث
في الصلاة فلا معنى للإشمام هاهنا أبداً ولا الجزم ولا الإدغام أبداً والله
أعلم ونحن نحمد الله أن الحق في أيدينا غير دارس ولا مجهول فمن قال
(1) 1- عثمان بن عبد الله الأصم : هو الشيخ الجليل العالم الفقيه أبو عبد الله عثمان بن
أبي عبد الله الأصم لقباً العزري نسباً، العقري النزوي مسكناً، كان مثالاً في
العفة والنزاهة والورع، له مؤلفات النور في التوحيد، وبصيرة الأديان
والأحكام، وكتاب التاج وقد فقد وتم تحقيق كتاب بصيرة الأديان لحساب
وزارة التراث العماني. انظر نزوى عبر الأيام ص132 - 133 .