Part4 - Book1
الجزء ٨ · صفحة ٦٩عن الشيخ أبي محمد : اختلف علماؤنا في أخذ الأب مال ابنه في حياته وتملكه عليه أو شيء منه، فأجاز ذلك بعضهم وأباه آخرون، كان الأب مثر أو مقتراً، وقيل جائز لذي الإقتار ومحظور على المثري، كان الابن صبياً أو بالغاً.
مسألة
[ حكم انتزاع مال الابن ]
عن أبي الحواري رحمه الله : لا يجوز انتزاع مال الأب مال الولد لأبيه فيما عينه قائمة كالدار والعقار، وأما فيما يضمحل فجائز، وقول لا يجوز
إلا فيما يمون به نفسه من نفقته وكسوة بفرض ذي الأمر إذا استحق، ولا
يجوز للأب تناول شيء من مال ابنه إلا بانتزاع وإشهاد، وقول أخذه له هو الانتزاع، واختلفوا في وجوب الحد عليه إذا باشر قينة ابنه التي يطؤها مع
علمه بحجرها عليه ، فأثبته عليه بعضهم وأهدره آخرون للشبهة .
مسألة
[ حكم سر قينة الزوجة بعد موتها ]
وإذا هلكت المرأة عن زوج وابن ولها قينة، فشاء زوجها أب الابن
الإفضاء إليها، فلا يجوز حتى تصير حصته لابنه ملكاً بوجه حق أو هبة أو شراء، وقيل له ذلك، والأول أصح، وهو أبي مروان(1) .
مسألة
[ شرح حديث أنت ومالك لأبيك ]
والأصح أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» لأن اللام ليست لام تمليك، ولو كان كذلك ما حد الأب في مباشرة ابنته، وقد أجمعوا بوجوبه عليه
وإن أضيفت لأبيها، فإن قيل : فما فائدة الحيز، قلنا : يجب أن يصرف إلى
جهة لا يلحقها التناقض، وهو إن احتاج إلى خدمتك ونشبك فاخدمه
وواسه بما يحتاج إليه من المال ، وقد أراد النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أن يميز لنا حال
الأب من الأجنبي .
مسألة
[ تفسير قوله تعالى ﴿ ولا تأكلوا… ﴾ ]
قال الله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴾ (2)
(1) 1- أبو مروان : هو سليمان بن الحكم وأخوه المنذر بن الحكم من عقر نزوى من علماء =
(2) = القرن الثالث وهو ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك - رحمه الله - وله مناظرات
علميه. انظر إتحاف الأعيان 1/427 .
1- سورة النساء آية 2 .