Part4 - Book1
الجزء ٨ · صفحة ١١٤ولا بأس بمساكنة الأعمى الأجنبية وشهادته جائزة بما يخبر به كالنسب والموت والنكاح، وقيل : جائز شهادته فيما استشهد عليه وهو بنظر، قال
أبو الحسن : لا يجوز تقليد الأعمى في الشهادة، وأما رفيعته إن كان ممن
تجود رفيعته جائز على قول الفتيا منه إن كان عالماً على معنى قبول الفتيا إلا التصديق وبحجة الإجماع على قبول فتيا عبد الله بن عباس(1) رضي الله
عنهما ومثله فتيا أبو الحواري وأبي المؤثر.
مسألة
[ حكم تعبد الأعمى بالأنجاس ]
وجائز حله إذا قال : قد جعلت فلان ابن فلان في حل ولا يجوز أن
يقول قد جعلتك في حل وأما الشهادة على العين فغير مقبولة منه وإذا أشهر علم العالم مع الأعمى جاز له أن يروي عنه، وقيل : كان أبو المؤثر يروي
عن محمد بن محبوب. قال أبو محمد : لا يشرب الأعمى إلا ما لا يعرف
بالشم والطعم وما شكل عليه ذرأه والضرير زائل عنه حكم التعبد بالأنجاس لزوال حكمها بالمعاينة وأما ما يدرك من المحجورات بعرف أبو طعم لم
يسعه ركوبه لا يسع من يبصر إذا عاين ما يدرك بالمعاينة و ما لا يدرك
بالمعاينة ولا عرف له ولا طعم يصح حكم معرفته زال عنه حكم الحجر
وأبيح حيث وجد في يد ثقة أو غير ثقة وإنما وقع اختلافهم في الثقة وغير
ثقة أن يأكل ويشرب مما في يده مالا يدرك بالعين ولا العرف ولا الطعم
فهذا من يد الثقة حلال ولو كان أصله محجور كنبيذ الجر والأديم.
مسألة
[ بعض أحكام الأعمى ]
وإذا كان على مكفوف البصر حقوق لقوم يعرفهم قبل أن يكف بصره ويعرف أصواتهم فإن سلم إليهم واستحلهم مما لهم عليه ففي الحكم لا
يبري حتى يصح معه وتعذر صحته للأعمى وأما في الطمأنينة فجائز من
(1) 1- عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ابن عم رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وهو أشهر من
أن يُعرف حَبر الأمة وعالمها.