الكوكب الدري والجوهر البري عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي

Part4 - Book1

الجزء ٨ · صفحة ١٢٢

.

مسألة

[ الفرق بين الميتة وبين الخنزير وبماذا يذبح ]

اللحوم جمع ومفردة لحم وأدنى العدد لحمان والجلود جمع ومفرده جلد وأدنى العدد أجلد. وسئل ص جلد الميتة فقال : «إنما حرم ما يؤكل منها دون غيره» فالدباغ يسقط تحريم جلد الميتة. فإن قيل : فإذا أجزتم الانتفاع بجلد الميتة بعد دباغه وعدلتم عما أصلتم فلم لم تجيزوا الانتفاع بجلد الخنزير بعد الدباغ؟ قلنا : لا لأن جلد الخنزير قد حرمه الله بكليته فرداً لكتابة إلى أقرب المذكورات ولا تتجه الذكاة والميتة كانت حلال وإنما حرمت بحادث الموت. فإن قيل إن الله تعالى قال : ﴿ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ﴾ (1)

فلم فرقتم بينهما وقد قال الله تعالى : ﴿ وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ﴾ (2)

فعلى قياد أقولكم إباحة لحم الخنزير وتحليله لغير المضطر بعد الذكاة وتركتم

ما أصلتم لأنفسكم، وقد ورد عنه عليه السلام أنه قال : «بعثت بكسر

الصلب وإراقة الخمر وقتل الخنزير»(3) فلا سبيل لأكل شحمه و لحمه و لا

الانتفاع بشيء منه ولا تصح ذكاته وحكم القرد كحكم الخنزير لا فرق

بينهما على الأصح للصحيح ولا للمضطر لأن الله تعالى أباح أكل الميتة للمضطر إذا لم يكن عاصياً ولا معيناً على معصية والمضطر العاجز عن

الكسب وإن سال حرم ولم يجد ما يسد به سغبه سواها وخشي الهلاك ولا يأكل إلا ما يحيى به نفسه روي أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ذكيت بطير يا

رسول الله. فقال له : «أهرق الدم وما شئت وسم»(4)

(1) 2- سورة المائدة آية 3.

(2) 3- سورة المائدة آية 3.

(3) 4- لم أعثر عليه بهذا النص وهناك أحاديث منها: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ويتفق =

(4) = هذا الحديث مع ما حرمه الشرع من تحريم الشرك وعبادة الأوثان وتحريم الخمر وتحريم

لحم الخنزير ولا خلاف في ذلك بين الأمة.

1- له شواهد كثيرة منها : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «ما أنهر الدم

وذكر اسم الله عليه فكل، إلا سنَّ أو ظفر». انظر جامع الأصول في أحاديث رسول

الله - - صلى الله عليه وسلم - - 4/489 باب آلة الذبح.

١٬٢٤٠ / ١٬٨٩٧