Part5 - Book1
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢وأجمعوا أن المضارب لا خسران عليه ولا يضمن من المال شيئاً ما لم
يتعد فيه وإن شرط عليه رب المال الضمان فالشرط باطل وقيل تبطل
المضاربة ويصير المال قرضاً على المضارب والربح له بما ضمن وقيل: إن
تلف المال ضمنه المضارب بالشرط فالربح على ما تشارطا عليه والنظر
يوجب ما قلنا أن الشرط باطل والمضاربة صحيحة لأن رب المال لم يقصد إقراضه فيكون ديناً عليه.
مسألة
[ حكم المضاربة بعد موت رب المال ]
وإذا اتجر المضارب بعد موت رب المال فعزب عليه علم موته فتوى المال أو بعضه ضمن ما تلف ورد ما استنفق بعد موت رب المال مضاربة أو
معاملة أو معارضة(1) على كذا من الربح وأجمعوا على صحة المضاربة بهذه الألفاظ وإذا قال كل مال لي جعلت لك فيه كذا فهذا يشبه العطية وسميت المضاربة مضاربة لأنهما يتضاربان في الربح وقيل: لأن العامل يضرب بها
مسافراً في الأرض وقيل: لأنها لا تنسخ إلا أن يضرب بعضهما ببعض.
مسألة
[ أجرة المضارب في المضاربة الفاسدة ]
وأجمعوا أن للمضارب في المضاربة الفاسدة أجر المثل والربح لرب المال
ولا خسران عليه كانت المضاربة صحيحة أم فاسدة(2).
مسألة
[ كيفية المضاربة ]
ولا تصح المضاربة إلا حتى يخلي بين المال والعامل فإن اشترى أو باع والمال في قبض مالكه لم تصح المضاربة إجماعاً.
مسألة
[ أثر موت العامل وبيده المال ]
ومن مات وبيده مضاربة ولم يوص وخلف بضاعة فالأصح أن الذي
خلفه محكوم به لورثته حتى يصح في شيء منه بعينه من المضاربة التي
كانت بيده ولا شيء لرب المال، وأما إذا صح أنه أخذ مالاً مضاربة معلوما
ثم مات ولم يكن بين ذلك بعد مدة كان لرب لمال مثل ماله فيما ترك
المضارب كيلاً ووزناً ولو لم يصح بعينه أن من المضاربة والأول أصح.
مسألة
[ المضاربة إلى أجل ]
وإذا كان الشرط في المضاربة إلى أجل فهي إلى أجلها ولا رجعة
(1) 1- هذه من ألفاظ المضاربة.
(2) 2- لأن المضارب هنا أجير وليس مضارب.