Part5 - Book2
الجزء ١١ · صفحة ٤٢مولاة عائشة لما أهدت إليه لحماً قد تصدق به عليها فقال هو لها صدقة ولنا هدية منها ولم تعلم أنه ضمن نفسه شيئاً وقال أهل العلم: إن أجر الهدية كأجر الصدقة وقال الشيخ أبو الحسن: الهدية تثبت بالسنة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تهادوا
تحابوا»(1) وإنها تذهب السخيمة وتجلب المودة وهي جائزة بين الرحم
والأجنبي والمثري وذوي العيلة.
مسألة
[ من مقاصد الهدية ]
وتجوز الهدية لدفع الضرر من جائر أو متعد لا حوب على المهدي وإن
رد السلطان الجائر على المهدي عوض هديته فلا بأس عليه ما لم يتضح له حجر ذلك.
مسألة
[ من أحكام الهدايا ]
اختلف العلماء في فصول الهدية فقال بعضهم: فصولها خروجها من
يد مهديها وقول: قبض المهدى إليه أو قبض رسوله أو وصي الصبي
والمحتسب له وهذا أرجح القولين.
مسألة
[ حكم هدايا الأمراء ]
ومن أهدت له هدية فظن أنها لسواه فردها فهي له ولا رجعة لمهديها لأن المهدية إليه قد قبضها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا الأمراء غلول»(2). عن عمر
بن عبد العزيز(3) رحمه الله: كانت الهدية لرسول الله هدية وللأمر
استحب وقد أهدى عليه السلام للنجاشي مسكاً.
مسألة
[ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهدية ]
يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هممت أن لا أقبل الهدية إلا من قرشي أو
(1) 3- رواه البخاري في الأدب المفرد، جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - 6/641،
11/609، وبلوغ المرام من أدلة الأحكام 116 رقم 8.
(2) 1- ينهى الحديث عن الرشوة وهي محرمة لأن هدايا العمال لا يبتغى بها وجه الله إنما
المصلحة الشخصية والحديث له شواهد.
(3) 2- عمر بن عبد العزيز: هو الخليفة العادل، ويعتبره العلماء أنه الخليفة الخامس من الخلفاء
الراشدين، جده لأمه عاصم بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز أشهر من أن يعرف.