Part5 - Book2
الجزء ١١ · صفحة ٦٩تشيعك الملائكة بالصلاة عليك» وقال: «من علم الله منه أنه يريد قضاء دينه رزقه الله من حيث لا يحتسب وهيأ له قضاء دينه»(1) وروي عن بعض الصالحين أن تطيل تأخير من عليه حق رجاء الثواب وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مطل
الغني ظلم»(2) وهو إذا قدر على أداء ما عليه فأبى وأما من عليه دراهم وله أصل مال فليس هذا بماطل ولو كان الدور والسفن إذا دان بأداء ما عليه
وعنده مثله ولزمه الحج وله عيال تلزمه عولتهم فعليه أداء دينه أولاً وإن حاذر عليهم ضررا فأنفقها عليهم فلا بأس إذا اجتهد في قضاء ما عليه من الدين فليس بإثم في تأخير إذا لم يطالب به فإن طولب به أثم إذا مطل وهو قادر
ومن له حق على أحد فله أن يلازمه الحجة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذو الحق يد
ولسان»(3) يريد باليد الملازمة وباللسان المطالبة.
مسألة
[ دفع الحق لصاحبه ]
ومن عليه دين أو لزمته تبعة فأعطى ذو الحق حقه فليس عليه أن
يستحلهم لأنه قد برء ولو لم يعرفه أنه دفعه أنه من حقه.
مسألة
[ صور من الوفاء بالحقوق ]
ومن قال له غريمه استوف مني ذا بذا وهو لا يسوي ذلك الثمن فاستوفى فليس له سواه ولو قال له إن لم تستوفه فلا أعطيك شيئاً فإنه مخير بين
الاستيفاء وضده ومن قال لغريمه استوف مني دون حقك وإلا لم أوفك شيئاً فهو لا يبرأ مما بقي من حقه إذا لم تطب نفسه به وبين هذه والأولى بون.
مسألة
[ حكم الهدية للدائن ]
ومن له دين فله أن يأخذ حقه من غريمه ولا بأس بالدجاجة للغريم لقوله - صلى الله عليه وسلم - للوزان زن وأرجح(4)
(1) 1- حديث صحيح سبق ذكره بطرق متعددة انظر كنْز العمال 6/221 أرقام كثيرة.
(2) 2- حديث «مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل» حديث صحيح سبق
ذكره وتخريجه.
(3) 3- أي أن صاحب الحق قوي بحقه.
(4) 1- هناك أحاديث تحث على وفاء الكيل وعدم بخسه منها : «كيلوا أطعامكم يبارك لكم
فيها» كنْز العمال 4/46 رقم 9403، «كيلوا أطعامكم فإن البركة في الطعام المكيل»
كنْز العمال 4/48 رقم 9442 قال: رواه ابن ماجة في كتاب التجارات، باب
الرجحان في الوزن وبرقم 2222، وقال في الزوائد إسناده صحيح على شرط
البخاري -رحمه الله-.