Part5 - Book2
الجزء ١١ · صفحة ٧٢بقي وعليه حق لأحد فأبى ربه قبضه فطرحه في حجره فلا يراه له ومن الحق حتى يقبضه منه لأن الحجر ليس بقبض وقول: يبري بذلك إذا صح أنه أوفاه حقه بتمامه وكماله.
مسألة
[ معنى القبض ومتى يتحقق ]
ومن عليه حق لأحد فقال من عليه الحق: قد تركت لك حقك مع فلان
فخذه فليس هذا قبضاً ولو رضي بقوله وإن بعث رسوله لقبض شيء منه فلا يبري الغريم إلا ما قبض الرسول وما بقي فهو عليه لأنه تركه برأيه لا برأي
ذي الحق ومن عليه حق لأحد فقال له: كلت لك حقك فقال له: ضعه
عندك أو عند زيد ففيه اختلاف، قول: إن أمره كقبضه وقول: ليس هو يقبض حتى يوكل في قبضه ويقبض له فإن قال له سلمه لزيد فسلمه فلا يكون
قبضاً فانظر الفرق عن سعيد بن محرز عن عبد الرحمن بن الحسن(1): «إن من
ترك حقاً مخافة يقال له باطلاً فهو مرائي».
مسألة
[ أثر رفض صاحب الحق أخذ حقه ]
ومن آلى على حقه غريمه ثم رام الخلاص فعرض لذي الحق حقه فأبى
قبضه وأبى ذو الحق أن يحله فإنه يحكم عليه إما أن يقبضه منه أو يحله فإن
أبى رمي به في حجره وبري فإنه صنيعه فهو له عن محمد بن محبوب: إن
من له حق فدعي إلى أخذه فأبى فلا حق له واحتجوا بما روي عن عبد الله
بن أنيس لما أفسدت دابته حرث قوم فعرض عليهم الغرم فأبوا واستحلهم
فلم يرضوا فقال اللهم إنا أعرضنا عليهم الغرم فلم يقبلوه فانصرف.
مسألة
[ مدى إلزام الحاكم لأخذ صاحب الحق حقه ]
ومن له حق على أحد فأبى قبضه فعلى من عليه الحق أن يوصي به وقول: لا وصية عليه وقول إذا أجبره الحاكم على أخذ حقه فأبى أخذه فلا يلزم من عليه الحق أن يوصي له ومن عليه حق من سلف حب أو دين فأعطاه شيئاً
(1) 1- سعيد بن محرز بن محمد بن سعيد النْزوي (أبو جعفر) من علماء القرن الثالث وأحد
العلماء المشهورين في زمانه وولداه الفقيهان عمر بن سعيد، والفضل بن سعيد، وهو
معاصر لمحمد بن محبوب وغيره من العلماء. انظر إتحاف الأعيان 1/426.