Part6 - Book1
الجزء ١٣ · صفحة ٥والأصل فيه الفرض لأن ما لم يكن منه فرض بمجاز الكلام فالفرض منه
كقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ﴾ (1) والإطلاق كقوله
تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ (2) ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ (3) وأما على التأديب فكقوله تعالى: { وَأَشْهِدُوا إِذَا
تَبَايَعْتُمْ } (4) ثم إن الأمة مجتمعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يول والياً على مصر
والأمر على جيش إلا عدل لأمر مرضياً براً تقياً مواسياً خفياً وكل من ولاه
أمره بتقوى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
مسألة
[ دليل من قال إن الإمامة ليست بفرض ]
ولا بد للرعية من إمام جري عليهم أحكامه وتمضي فيهم أقسامه الدليل على من زعم أن الإمامة ليست بفرض أخبرنا عن الأحكام التي أثبتها الله في كتابه وأوجبها على خلقه من يليها ومن كلف إمضاءها فإن قال واحد
من المسلمين فقد أقر أن الإمامة مفروضة.
مسألة
[ الرد بالمعقول ]
ومن ادعى أن الأحكام يقيمها واحد من المسلمين فقد زعموا أن الله لم
يوسع للناس إلا أن يكونوا كلهم حكاماً فإن قال إذ ذلك لذوي العدل منهم قلنا: فلو كانوا مثلاً الوفاء هل لأحدهم أن يحكم دون صاحبه فإن قال:
نعم فقد خرج من المعقول وأتى ما لا تقبله ألباب ذوي العقول وخالف عن
ما ورد عن ذوي الحجج من القول.
مسألة
[ فرض الدخول في طاعة الإمام ]
وإذا ثبتت إمامة الإمام وجبت طاعته على الإمام وأما قبل أن يعقدوا له الإمامة فليس الدخول فيها فرضاً وهو نفل وإنما الفرض إذا صح العقد.
مسألة
[ اشتراط العدد والذكورة ]
عن سعيد بن قريش: لا تعقد الإمامة في عصابة أدناهم أو غير رجلاً.
(1) 1- سورة البقرة جزء من آية 282.
(2) 2- سورة الجمعة آية 10، وهناك قوله تعالى ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله ﴾
سورة البقرة آية 200.
(3) 3- سورة المائدة آية 2.
(4) 4- سورة البقرة جزء من آية 282.