Part6 - Book1
الجزء ١٣ · صفحة ١٣من خالف أمر الله فظهروا على المشركين وأظهروا دين رب العالمين وعلى
أئمة العدل إذا ظهروا لم يستطيع أحد أن يعصي الله ويطيع الشيطان لعنه
الله بين أظهرهم علانية إلا أخذوا على يديه أخذاً وبيلاً ومنعوه عن هواه عقوبة وتنكيلاً كما وصفهم الله إذ قال: { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي
الْأَرْضِ } (1) الآية.
مسألة
[ حكم الله في أهل الفساد ]
وإذا أظهر الله أهل الحق أوهن الباطل ولا يجتمعان أبداً ولن ترى على
أهل الحق من أهل الباطل يداً ومن رغب عن طاعة الله أذله وقض وحد
حسامه وأفله والحق هو سيف الله على العباد والقاصم لأرباب الكفر والعناد ومن نكث فإنما ينكث على نفسه.
مسألة
[ لا بد من إظهار أمر السلطان ]
ولا يجوز لسلطان أهل العدل أن يكتم لأن اسم السلطان لا يقع إلا
على متسلط بأمر الله حاكم بالعدل على عباد الله عامة قاهر الباطل
وأهله فإن لم يفعل ذلك صار كسواد الناس وعوامهم فإذا لم
يأمر بالمعروف وينهى عن منكر فقد زال عنه اسم السلطان وصار
حزباً للشيطان.
مسألة
[ صفات الإمام ]
وعلى المسلمين أن يختاروا لأمرهم أفضل أهل زمانهم ممن يقوم بالحق ويعمل به وإن يكون أعلمهم وأفقههم بالكتاب والسنة مع ورع صادق
ويقين خالص وعفة بطن شديد في غيره عفيف لين الجانب من غير ضعف. وينبغي للإمام أن يكون مأمون الغوائل عاملاً بما علم وبما لم يعلمه مسائل
ولا ينهى عن شيء إلا وقد انتهى عنه ولا يأمر بشيء إلا وقد ائتمر به وأن يحب لرعيته ما يحب لنفسه وعياله.
مسألة
(1) = واحتل صنعاء ووجه حملة إلى مكة للاستيلاء عليها على أن تواصل الحملة السير إلى
الشام، فسقطت مكة دون قتال وتلتها المدينة بعد معركة قديد عام 130هـ، ثم
استردها الأمويون وقتل بمعركة جنوب مكة في مواجهة مع الجيش الأموي بقيادة
عبد الملك بن عطية السعدي، وتشكل حركته أول إمامة ظهور الإباضية بجزيرة
العرب. انظر كشف الغمة ص299 رقم 477.
1- سورة الحج آية 41.