الكوكب الدري والجوهر البري عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي

Part6 - Book1

الجزء ١٣ · صفحة ١٥

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : «المؤمن وقاف والمنافق وثاب»(1) قال أبو عبيدة:(2) الواقف السائل مصيب والواقف الشاك في

أمر مريب عن أي عبيدة أن الإمام إذا رأى من رعيته العدول عن طاعة

الرحمن والولوج وانهماك في العصيان دعاهم إلى الوفاء بطاعته وإذا كتم

خرج من الإمامة وضلت رعيته بارتكاب المحظور وإذا قهر وذل وقسر

خرج من الإمامة.

مسألة

[ طلب الإمام الاستقالة ]

وقيل: إن أبا بكر بلغه أن جماعة من الناس كرهوا تقديمه فخطبهم

وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس كرهتموني فأقيلوني أقيلكم لعلة فاستقيلوني أقلكم فأجابه علي هيهات هيهات لا تقال ولا تستقال فأجمع

صالح الأمة على الرضى بإمامته ولا حجة في إنكار العوام الدليل على أن

الحجة هم العلماء قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِه ﴾ (3) إلى قوله: ﴿ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ فالمستنبطون

هم العلماء بالكتاب والسنة وكان عمر إذا رأى من المسلمين تقصيراً أما إن توفوا بما عاهدتم وإلا خرجت من الإمامة لأن وجب عليه الوفاء لله.

مسألة

[ عدد رجال الإمام ]

وإذا بقي مع الإمام أربعين رجلاً يتولى بعضهم بعضاً صلحاء أمناء فلا

عذر له في الضعف وإن لم يكن بتلك الحالة وسعه الخروج منها وحل للولي وصار بحد التقية وحالة الداخل في الإمامة كحالة المسجون أو مرتكب

(1) 2- هذا الحديث له شواهد كثيرة منها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن غرٌّ كريم، والفاجر خبٌّ لئيم» رواه أبو داود رقم 790 في الأدب،

باب حُسن العشرة والترمذي رقم 1965 في البر والصلة وهو حديث حس،

وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأحمد في المسند، والحاكم 1/43 وغيرهم.

(2) 3- أبو عبيدة هو عالم المذهب -رحمه الله- انظر التراجم في الأجزاء السابقة.

(3) 1- سورة النساء آية 83.

١٬٦٧٤ / ١٬٨٩٧