Part6 - Book1
الجزء ١٣ · صفحة ٦٤فإن قيل: لم قال الله تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ } (1) وفي الآية الأخرى: { نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ
وَإِيَّاهُمْ } (2) الحكمة في ذلك أنه لم قدم أرزاق الآباء توهم الآباء أن الأبناء يأكلون رزقهم وأن الأبناء لا رزق لهم فلما خاطبهم بتقديم رزق الأبناء
علموا أن كل مخلوق يسر الله له رزقه.
مسألة
[ تقديم قراءة الزانية على الزاني ]
فإن قيل: لما قدم الله ذكر الزانية وأخر السارقة على السارق؟ قلنا: لأن
السرقة تفعل بالقوة والرجل أقوى من المرأة والزنى يفعل بالشهوة والمرأة
أكثر شهوة من الرجل(3).
مسألة
[ الحكمة من اختلاف العقوبات ]
فإن قيل: لم أمر الله بقطع يد السارق ولم يأمر بقطع عرد الزاني وهو قد باشر الزنى؟ قلنا: لأن جذه يورث قطع النسل ولأن اللذة لم تحصل للعرد
نفسه وإنما حصلت للجسد كله فلذا فرق الضرب على جسده وقطعت يد السارق لأنها أخذت المال وحدها.
مسألة
[ الحكم من قوله (وعصى آدم ربه فغوى) ]
فإن قيل: لم قال تعالى: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ (4) ولم ينسب
حوى إلى المعصية لأنها أكلت الشجرة قبله ثم دعته إلى الأكل؟ قال أبو
الحواري: لأنها حرمت وستر الحرم من الكرم.
مسألة
[ الحكمة في رجم المحصن ]
فإن قيل له: لم حكم الله برجم ذوي الإحصان إذا زنوا دون غيرهم؟
قلنا: لأنه فعل فعل الحمر والكلاب وقيل: إنه لما أنعم الله عليه بالتزويج
كفر نعمة الله بارتكابه المعصية وقيل: إنه لما ضاق طعم الغيرة وعلم قدر ضررها وقيل: لأنه نثرت عليه الدراهم عند التزويج فكذا نثرت عليه
الحجارة لما عصى الله.
مسألة
[الحكمة في جلد الأعزب وليس رجمه]
(1) 2- سورة الإسراء آية 31.
(2) 3- سورة الأنعام آية 151.
(3) 1- قال تعالى: ﴿ والسارق والسارق فاقطعوا أيدهما ﴾ سورة المائدة آية 38. وقال
تعالى: ﴿ الزانية والزاني… ﴾ سورة النور آية 2.
(4) 2- سورة طه آية 121.