Part6 - Book1
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٩وله أن يتخذ ترجمان يعرف اللغات ليعبر له ما خفي عليه أن يكون
شرطه من العدول الثقات ويروى أن زيد بن ثابت كان ترجماناً لرسول الله
- صلى الله عليه وسلم - وأن ينظر فم الخصم أيان يفوه بالدعوى.
مسألة
[ جواز تأديب الممتنع عن الحق ]
ومن امتنع عن الحق أدبه بالضرب والحبس على قدر استحقاقه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن عجز فبلسانه وإن عجز فبقلبه وهو
أضعف الإنكار»(1) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يد الإمام على الفاجر والبار»(2) وقيل:
يجوز له الحكم بما علم في مجلس الحكم أو بعد أن جعل حاكماً وأما قبل
ذلك فلا وبين ذلك بون لأن ما علمه وهو حاكم من حق تثبت عنده وصح
في مجلسه للحكم وله أن يحكم في مصره حيث شاء الحجة لمن قال يجوز
الحكم بما علم في غير مجلس بعد أن جعل حاكماً له أن يحكم في مصره
كالذي علمه في مجلسه سيان وقيل: علم الحاكم أصح من البينة لأن البينة تحتمل الغلط وشهادة الزور في الباطن.
مسألة
[ من صفات الشاهد ]
قال الله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (3) قد حكم - صلى الله عليه وسلم -
بعلمه بين سعد بن أبي وقاص(4)
(1) 1- رواية مسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم
يستطيع فبقبله، وذلك أضعف الإيمان» رقم 49 في الإيمان، والترمذي رقم (2173)
في الفتن وأبو داود رقم (1140) في صلاة العيدين، ورقم (4340) في الملاحم
والنسائي 8/111 في الإيمان وابن ماجه رقم 4013 في الفتن.
(2) 2- هذا الحديث دليل على سلطة الإمام على جميع أفراد الرعية باختلاف أحوالهم. وله
شواهد تؤكد على معناه.
(3) 1- سورة الزخرف آية 86.
(4) 2- سعد بن أبي وقاص: هو مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب… الأمير
أبو إسحاق القرشي، أحد العشرة وأحد السابقين الأولين وأحد من شهد بدراً
والحديبية له عدد من الأحاديث حدث عنه ابن عمر وعائشة وابن عباس والسائب بن
يزيد وبنوه، وعروة بن الزبير وخلق كثير. كان -رضي الله عنه- مستجاب الدعوة،
كان رامياً جمع له النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد أبويه، كان سعد آخر المهاجرين وفاة توفي
-رضي الله عنه - انظر سير أعلام النبلاء 1/96 - 134.