الكوكب الدري والجوهر البري عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي

Part6 - Book1

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٥

[ أداء الشهادة ]

قال أبو محمد: اتفق الناس على أن الشهداء إذا دعوا إلى الشهادة لم

يسعهم الامتناع عن أدائها إلا من عذر وكذلك الكاتب إلا أن يكون

مشغولاً بمهم.

مسألة

[ صفة الكاتب ]

ولا يجوز أن يكون كاتباً إلا أن يكون عالماً بأحكام الكتابة وإن حاذر الشاهدان فوت حق من تخلفهما عن الشهادة من هلاك ذي وصب أو فوت وصية وجب عليهما تحمل الشهادة إذا تعذر وجود غيرهما.

مسألة

[ حكم أداء الشهادة ]

وإذا تحمل الشاهد الشهادة ودعي إلى تأديتها فأبى كان عاصياً بتخلفه إذا الأمة مجتمعة على وجوب فرض الأداء فإن قام بأدائها سواه لزمته التوبة لمن

من طين سواه.

مسألة

[ ما يترتب على عدم الشهادة ]

وإذا تحمل اثنان شهادة فشهد أحدهما وأبى الآخر وبطل الحق بسبب

إبائه ضمن ما توى بسبب تخلفه فإن أخذ عوضاً أدائها لزمه رده.

مسألة

[ خوف الشاهد على نفسه ]

وأما إذا حاذر الشاهد ضرراً على نفسه أو من يمون من سغب أو كسوة باشتغاله لا بأداء الشهادة كان اشتغاله بفرض نفسه أولى.

مسألة

[ حكم أخذ الأجرة على الشهادة ]

وأما إذا دفع المشهود له عوضاً للشاهد ليقيم به رمقه وليسد به خلة سغبه لزمه أداء الشهادة وجاز له أخذ الأجرة.

مسألة

[ حجة من أجاز الأجرة ]

الحجة لمن أجاز الأجرة للشاهد على أداء ما تحمل من الشهادة إجماع الناس من أن وصي اليتيم عليه حفظ ماله والقيام بمصالحه وليس له عوض

فإن عجز بالاشتغال بمصالح نفسه جاز له أخذ العوض لقوله تعالى: { وَمَنْ

كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } (1).

مسألة

[ أداء الشهادة ]

ومن أدى شهادة مرة سقط عنه الغرض وجاز له أخذ العوض ثانية وصار كالأجير الذي أجر نفسه على عمل لا يلزمه فعله مما هو طاعة لله كالحج

وغيره من الأعمال.

مسألة

[ الشك أو النسيان في الشهادة ]

وينبغي لمتحمل الشهادة أن يخبر المشهود له أنه كثير الشك

(1) 1- سورة النساء آية 6.

١٬٧٨٤ / ١٬٨٩٧