Part6 - Book2
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤فإن قيل: ما الحكمة في سؤال منكر ونكير قلنا: لأن النبي أبرأ لهم - صلى الله عليه وسلم -
قال: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ (1) عياناً ليزداد يقينا كذلك يحيي الله الموتى في القبر ليزداد يقيناً بإنفاذ ما وعدهم وتوعدهم فيه.
مسألة
[ الحكمة من عذاب القبر ]
فإن قيل: ما الحكمة في عذاب القبر؟ قلنا: تخويفاً للمؤمن حتى يتعوذ
منه وتطهير المؤمن لأن الله تعالى جعل له خمسة أنهار يغسله بها الاستغفار والصلاة والصدقة والقيامة.
مسألة
[ التحريم على الأرض أكل أجساد الأنبياء والشهداء ]
فإن قيل ما الحكمة في الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء
وأجساد الشهداء: قيل: إن الأنبياء لا ذنوب لهم فيمر التراب على أجسادهم فيطهرها وكذلك الشهداء ولهذا لم يحتج إلى الصلاة على الشهداء وقولنا:
إنه يصلى عليهم وإنما لا يغسلون ولعل هذا غلط من النساخ.
مسألة
[الحكمة من مرور المؤمنين على النار]
فإن قيل: ما الحكمة في ورود المؤمنين النار؟ قلنا: ليعرفوا الجنة وقيل: ليعرفوا مقدار ما رفع الله عنهم من عظم النقمة لأنه تعظيم واجب في
الحكمة فإن قيل: هل يشمت بإدخال المؤمنين النار قلنا لأن الله تعالى لا
يدخل المؤمنين النار وإنما يريد ورد الطير الماء هو حال يعرفه إبليس قال الله تعالى: ﴿ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ﴾ (2) أيصير من لا يسمع حسيس شيء أن يكون فيه هذا ما لا يتوهمه ذووا حجا.
مسألة
[ عدد النيران والجنان ]
فإن قيل: لم خلق الله النيران سبعاً والجنان ثمان؟ قلنا: لأن الجنان فضل والنيران عدل وينبغي أن يكون الفضل أكثر ولذلك قالوا: إن مدارج الخير
ثمانية ومدارج الشر سبعة.
مسألة
[ أيهما أفضل الخوف أم الرجاء ]
فإن قيل: ما أفضل الخوف أم الرجاء قلنا: هما سيان والخوف للصحيح أفضل والرجاء لذوي الوصب أفضل وقيل: الخوف للعاصي أفضل والرجاء للطائع أفضل.
مسألة
(1) 2- سورة البقرة آية 260.
(2) 1- سورة الأنبياء آية 102.