02«ڑ¨ 17 ¨ي ں饤، 1424ى• - 8-2-2004ê ں饤 يêں م§ ں饤
الجزء ١ · صفحة ١٣فنظرا إلى هذا يُعتبَر هذا الرَّجُل-على أيّ حال-بأنَّه فَعَل فِعلاً مُنافٍ لِما كان يَجب عليه، ولربَّمَا يُمكن أن يَسُوغَ على مُنْتَهَى الترخيص ويُجْعَل ذلك مِنْ باب الرخصة لِمَن وقع في الأمر بأن يُدْرَجَ في ضمن الذين قَرَنُوا بِحيث يُعْتَبَر غَير متحلِّل إن كَانَ ظَلَّ غير مُوَاقِع لأهله في خلال هذه الفترة .. يُمْكِن أن يفتدي مِمّا وَقَعَ فيه مِن مَحْظورات الإحرام ويعتبَر قارِنا بين الحج والعمرة ويكون طوافه لِحجِّه-أي طَوَاف الإفاضة-هو طوافا عن النُّسُكَيْنِ جميعا وكذلك سعيه بين الصفا والمروة .. يُمْكِن أن يكون ذلك لِسَبَبِ أنَّه وَقَعَ في هذا الأمر لا لأنْ يأخذ الإنسان بذلك وهو مُختار .. لكن هذه رخصة لِمَن وقع في ذلك؛ والله-تعالى-أعلم.
س5: أَجْرَيْتُ عمَلِيَّة جراحية في القلب .. في الشرايِين ومَا استطعت أن أُؤَدِّي طواف الوداع بسبب التعب والإرهاق والخشية على نفسي فجِئْتُ دون أن أوَدِّع، فما الحكم ؟
ج: هذه المسألة اختُلِف فيها، لأنّ العلماء مُخْتَلِفُون في المريض غيْر القادر على طواف الوداع هل يكفيه ما أدَّاه مِن المناسك مِن قبل عن الوداع أو أنه لابُد مِن الوداع فإن لَم يوَدِّع فعليه دم ؟
منهم مَن حَمَله على حكم الحائض وقد رخَّصَ النبي - صلى الله عليه وسلم - للحَائض في أنْ تغادر مكة ولا تُوَدِّع.
ومنهم مَن قال بأنَّه لابد مِن أن يعوِّضَ عن ذلك بنُسُك، وهذا نراه أحوط له خروجا مِن عهدة الخلاف(1) ؛
(1) -" س: حاجٌّ تَرَكَ طوافَ الوداع، فماذا يَلزمه ؟
ج: ذلك لا يَخلو مِن أحد أمرين:
1-إما أن يَكون معذورا وذلك كالمرأة الحائض والنفساء:
فإنّ الذي ذهبتْ إليه طائفة مِن أهل العلم أنّ الحائض معذورَة عن طواف الوداع، وهذا هو القول الصحيح، الذي تَدلّ عليه السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وإن كان بعضُ العلماء ذهب إلى أنه لابد مِن الدم على مثل هذه المرأة، ولكنّ هذا مُخالِف لِلحديث، فلعلّ ذلك العالِم لم يَطَّلِع على هذا الحديث، أو لعلّه اطَّلَعَ عليه-كما رأيتُه بالنسبة إلى بعضهم-وظَنَّ أنه لم يَثبُتْ لأنه على حسب نَظَرِهِ يُعارِض بعضَ الأحاديث الدالة على وجوب طواف الوداع، ونَحن نقول: إنه لا معارَضة بيْن الحديثيْن، لأنّ ذلك الحديث الدال على وجوب أو سنّية طواف الوداع عام وهذا خاصّ والخاصّ يَقضي على العام، كما هو مقرَّر في أصول الفقه.
فإذن الحائض معذورَة، بِنصّ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومثلُها في ذلك النفساء، وإنما الكلام في المريض فإن كان المريض يُمكِن أن يُؤَجِّر على نفسه بِأن يُحمَل فلابد مِن ذلك، وإن كان لا يَستطِيع ذلك:
فبعض العلماء قالوا: عليه أن يَذبح دما ولا شيء عليه فوق ذلك.
وبعض العلماء ذهبوا إلى أنه لا شيء عليه، وذلك لأنه في معنى الحائض، إذ إنه لا يَتمكَّن مِن الإتيان بِالطواف، فهو وإن كان يَصحُّ منه الطواف في ذلك الوقت لو كان قادِرا عليه بِخلاف الحائض إلا أنهما يَشترِكان في عدم القُدرة على الإتيان بِالطواف، وكما أنه بِإمكانِ الحائض أن تَتأخَّر حتى تُطْهُر كذلك بِإمكانِ المريضِ أن يَتأخَّر حتى يُشفى مِن مرضِه ولكنّ الشارِع قد رَخَّص لَها في ذلك فإذن يُرَخَّصُ لِهذا المريض على رأي هؤلاء، وهو رأيٌ مستقيم بِمشيئة الله-تبارك وتعالى-إلا لِمَن شاء أن يَحتاط لِدينه.
2-وأما إذا كان هذا الشخص قادِرا على طواف الوداع ولم يَطف فإنه يُؤْمَر عند أكثر العلماء بِالتوبة إلى الله وبِأن يَذبَح دما لِفقراء مكّة المكرّمة شرّفها الله تبارك وتعالى.
و-على كل حال-لابد مِن التوبةِ والدمُ هو مذهب جمهور الأمّة … ".
المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.
المصدر: الجواب على السؤال 3 مِن حلقة 16 رمضان 1424هـ ( 11/11/2003م ).
" س: طواف الوداع في العمرة، هل هُوَ واجب ؟
ج: اختلَف العلماء في طواف الوداع للعمرة:
ذهبت طائفة مِنْ أَهْلِ العلم إلى أنَّه لا يُشْرَع طوافٌ للوداع بالنسبة للعمرة وإنَّما هو خاص بالحجِّ لِغَيْرِ المَكِّي، وذَلِكَ لأنَّه لَمْ يَثْبُت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه-أنَّه طاف للوَدَاع بَعْدَمَا اعْتَمَرَ.
وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّه يُشْرَع في حَقِّ المعتَمِر أن يطوف للوداع، وذلك لأنَّ النبي-صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه-قَد طَافَ للوداع بعد الحج وأَمَرَ الناس بأن يَجْعَلوا طواف الوداع آخِر العَهْد بالبيت شَرَّفَه الله تبارك وتعالى.
واحْتَجَّ بعض العلماء على ذلك-أيضا-برواية تُرْوَى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تدُلُّ على مشروعية طواف الوَدَاع للمُعْتَمِر ولكن تلك الرواية لا تثبت مِنْ حيث إسنادها.
فالتعويل على هذا الأمر الذي ذَكَرْنَاه مِن طواف النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وذلك أنَّ هذا هو آخر العَهْدين، فَعَدَم طَوَاف النَّبِي-صلوات الله وسلامه عليه-للوَدَاعِ للعمرة مُتَقَدِّم على طوافه للوداع للحج، وهذا الطواف-كما هو معلوم-لا عَلاقةَ له بالحج، ولِذَلِك لا يُؤْمَر بِهِ المَكِّيّ بل لا يُشْرَعُ في حقِّه أبدا، وما دَامَ الأمر كذلك فهو مَشْرُوعٌ لوداع البيت شَرَّفَه الله تبارك وتعالى، ولا فَرْقَ في ذلك بين الحاجِّ والمعْتَمِر، فعَدَم فِعْل النبي-صلوات الله عليه وسلامه-له في طواف العمرة الظاهر أنَّه لَم يكن مَشْرُوعا في ذلك الزمان فلذلك تَرَكَه، وفي ذلك الزَّمَان كانت تُشْرَع العِبَادَات وتكون بَعد مُدَّة قصيرة مِنَ الزَّمَن في بعض الأحيان بل قَد تكون هنالك لَحَظَات بين مشرُوعِيَّة حُكْمٍ وحُكْمٍ آخر، والذي يظهر لَنَا-لِذَلك-هَو أَنَّ طَوَافَ الوَدَاع مشْرُوعٌ للحج والعمرة، إلا أَنَّه في الحج مُتَّفَقٌ عليه لِغَيْرِ الحائض والنفساء، واختلَف العلماء في المريض الذي لا يستطيع الطواف سواء بِنَفْسِه أو أن يطوف به غيره هل يَجب عليه الدَّم أو لا يَجب عليه ؟ والصحيح بأنَّهُ يُعْذَرُ كما تُعْذَرُ الحائض والنفساء، أما مَنْ عَدَا ذَلك فإنَّهُمْ لا يُعْذَرُون عن طواف الوداع، وإن اخْتُلِفَ في وُجُوبِ الدَّم عليهم، والأَكْثَرُ على وُجُوبِه، وأما بالنِّسْبَة إلى العُمْرَة مُخْتَلَف فيه، ولا شك بأنَّ المخْتَلَفَ فيه لا يَصِل إلى درجة المتَّفَق عليه فإذَا تَرَكَه بعض الناس ظَنّا بأنَّه لا يُشْرَع فلا شيء عليه بِمَشِيئَة الله تبارك وتعالى، ولَكِنْ بَعْدَ أن يَعْرِفَ الحكم فإنَّه لا ينبغي لَه أن يتهاون بذلك وإن كنتُ لا أَقْوَى على أَنْ أُلْزِمَهُ الدَّم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم. ".
المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.
المصدر: الجواب على السؤال 16 مِن حلقة 24 جمادى الأولى 1423هـ ( 4/8/2002م ).