سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16«ڑ¨ 17 © ïم ںé£ںëï 1425ى• - 6-6-2004ê èïه ï«¢£ê© ںé ë«ںë يç¢ى هï ںé­ںé¥ ںéêهï§

الجزء ١ · صفحة ٢

إذا ما تقاضى المرءَ يومٌ وليلةٌ … تقاضاه شيءٌ لا يَمَلُّ التقاضيا

فالليل والنهار إنما يتقاضيان الإنسان ليصلا به إلى الغاية المحتومة، والغاية التي ينقلب من بعدها إلى وضعٍ آخر، بحيث ينقلب بعد هذه الغاية إلى حياة أخرى عندما يأذن الله-تبارك وتعالى-بعودة الحياة إليه ليَلقى جزاء ما قَدَّم من خير وشر، فلذلك كان الإنسان مسؤولاً عن عمره، فعليه أن يحرص كل الحرص على انتهاز فُرَصِ هذا العمر، لذلك كان فراغ المسلم عندما يكون متمسّكاً بإسلامه لابد من أن يَشغَله بشيء.

ولئن كان العمر كله بهذا القَدَر من القيمة الثمينة بحيث إنه جوهرة غالية إن أضاعها الإنسان لا يُعوِّضها شيء فإنّ مرحلة الشباب بصفة خاصة مرحلة متميزة فلذلك كان عنه سؤال خاص كما جاء: ( وعن شبابه فيما أبلاه )، لأنه هو المرحلة الذهبية في هذا العمر، فالشباب هو تاج العمر وزينته وبهجته، لأنه المرحلة التي تَنضَح بالفتوّة وتتميّز بالقوة، وهو المرحلة التي يمكن للإنسان فيها ما لا يمكنه فيما بعدها، وهو سرعان ما ينقضي، إذ الشباب هو أشبه ما يكون بحُلُم يَحلمه الإنسان ثم بعد ذلك يستيقظ عليه وقد انتهى .. هكذا شأن الشباب، وقد أجاد من قال:

شيئان يَنقشِعان أوّلَ وهلةٍ … ظِلّ الشباب وخُلَّة الأشرار

لا حبّذا الشَّيْبُ الوفيّ وحبّذا … غُصن الشباب الخائن الغدّار

وَطَرِي من الدنيا الشباب ورَوْقُه … فإذا مضى فقد انقضت أوطاري

قَصرت مسافته وما حسناته … عندي ولا آلاؤه بقصار

فإذن .. الإنسان وهو في مرحلة شبابه عليه أن يَنتهز هذه الفرصة، وألاّ يجعل هذه المرحلة فرصة للعب واللهو والمرح، والاشتغال بالملذات والشهوات، وإنما عليه أن يجعل من شبابه فرصة ثمينة للعمل الذي يقربه إلى الله-تبارك وتعالى-زلفى.

٤٬٩٤٣ / ٧٬٩٢٠