رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المبحث الثاني : ألفاظ الأداء

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

المبحث الثاني : ألفاظ الأداء

مما ينبغي للراوي الاهتمام به صيغة الأداء التي يروي بها السند، وذلك لأن المستمع يعتمد على اللفظ الذي استعمله الراوي ليعرف اتصال السند وانقطاعه وصفة انتقال الحديث من راوٍ لآخر، هل هو بطريق السماع أم بطريق الكتابة أم بغيرها من الطرق؟.

وقد كان التلاعب بألفاظ الأداء وسيلة يسلكها المدلسون ليموهوا على السامع طريق السند، فيوهموه اتصال السند وليس الأمر كذلك، فقد حكى الحاكم(1) عن علي بن المديني(2) قال: "حدثني حسين الأشقر قال: ثنا شعيب بن عبدالله النهمي عن أبي عبدالله بن نوف قال: بتّ عند علي… فذكر كلاما، قال ابن المديني: فحدثني حسين، فقلت لحسين: ممن سمعته؟ فقال: حدثنيه شعيب عن أبي عبدالله عن نوف، فقلت لشعيب: من حدثك بهذا؟ قال: أبو عبدالله الجصاص، قلت: عن من؟ قال: عن حماد القصار، فلقيت حماداً فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: بلغني عن فرقد السبخي عن نوف، فإذا هو قد دلس عن ثلاثة، والحديث منقطع وأبو عبدالله الجصاص مجهول، وحماد القصار لا يدري من هو؟ وبلغه عن فرقد، وفرقد لم يدرك نوفاً ولا رآه"(3).

كما روى من طريق علي بن خشرم(4) قال: "قال لنا ابن عيينة: عن الزهري، فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبدالرازق عن معمر عن الزهري"(5).

وروى الحاكم أيضاً: "أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوماً على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم… فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفاً مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي"(6).

١٠١ / ٢٠٢