رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المبحث الثاني : ألفاظ الأداء

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وبهذا نعرف ما لألفاظ الأداء من أهمية ووجوب تحري الراوي للفظة المناسبة للمقام المؤدية للمعنى الصحيح بدون تمويه ولا تلبيس، وقد وقف المحدثون من المدلسين موقفاً صارماً فقد ذكر لعبدالله بن المبارك رجل ممن كان يدلس فقال فيه قولاً شديداً وأنشد فيه:

دلس للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسا(7)

والإباضية حريصون على الدقة في ألفاظ الأداء، فلم يكونوا يستعملون الألفاظ الموهمة للاتصال في موضع الانقطاع وخاصة عند المعاصرة، والأمثلة على ذلك كثيرة، فقد قال الربيع: "عن أبي عبيدة بلغني عن سعيد بن جبير…"(8) فنرى أن أبا عبيدة روى عن سعيد بن جبير بالبلاغ ولم يرو بالعنعنة لما توهمه العنعنة من الاتصال لكون أبي عبيدة وسعيد بن جبير متعاصرين.

وفي موضع آخر قال الربيع: "وبلغنا عن أبان بن عياش…"(9) فالربيع معاصر لأبان وقد روى عنه مباشرة غير هذا الحديث، أما هذا الحديث فلم يسمعه منه ولذلك لم يقل عن أو قال أو ما أشبهها من الألفاظ الموهمة للاتصال بل صرح أن هذا الحديث إنما بلغه عنه ولم يسمعه منه، ولهذا السبب نفسه قال الربيع في موضع آخر: "بلغني عن الكلبي(10)"، فإن الكلبي معاصر للربيع، ولكن الربيع لم يسمع منه هذا الحديث فرواه بالبلاغ.

١٠٢ / ٢٠٢