المبحث الثاني : ألفاظ الأداء
الجزء ١ · صفحة ١٠٣كما إن الإباضية يفرقون بين ما يروونه بطريق السماع أو الكتابة أو المناولة فقد روى الربيع قال: "قال أبو عبيدة رفع رجل من أهل البصرة إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد مسألة فقال: ما تقول يا أبا الشعثاء في رجل كانت له دار بالبصرة وأنها خربت فاشتغل عنها في بعض أسفاره ثمّ رجع فوقع رجل من هؤلاء القوم بناها وحازها وعمرها منذ خمسة وعشرين سنة وهو ممن لا يقدر على خصومته ولا دفعه؟، فأجاب أبو الشعثاء في رقعته: قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها وإني لا أخالك تقدر على أخذ دار عمرها صاحبها وبناها منذ خمس وعشرين سنة وأنت حاضر بحيازته وعمارته ولم تغير ذلك عليه، فلا أخالك تذكرها بقضاء ولا حجة، وقبيح لمثلك أن يطلب ما لا يدرك ويتعني بطلب ما لا ينال(14) فبين أبو عبيدة أن طريق وصول جواب الإمام جابر هو الكتابة وليس السماع المباشر، وقال أبو غانم: "قال ابن عبد العزيز: وما أعطي مما سميت لك في هذا الكتاب من الديات فإنما يعطي على قدر أسنان دية القتل…"(15) فبين أبو غانم أن ما وصله عن ابن عبد العزيز هو بطريق المناولة وليس بطريق السماع المباشر الذي عبر عنه في موضع بالمشافهة حيث قال: "سألت أبا المؤرج عن رجل يطأ جاريته ولها زوج عبد له أو لغيره، قال: لا حد عليه وفي ذلك التعزير، قال: وكذلك روى لي وائل ومحبوب عن الربيع، وأخبرني أبو غسان مشافهة أنه لا حد عليه في ذلك…"(16).
----------------------------
1-هو الحافظ المحدث أبو عبدالله محمد بن عبدالله الضبي النيسابوري، المشهور بـ(الحاكم) من أكابر حفاظ الحديث، وكان كثير التأليف، من كتبه (المستدرك على الصحيحين) الخطيب (تاريخ بغداد) ج5 ص473، ابن حجر (لسان الميزان) ج6 ص250، الزركلي (الأعلام) ج6 ص227.