رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

أثر الخلاف المذهبي في رواية الحديث:

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

واستحدثت حينذاك مسألة (رواية المبتدع) هل تقبل أم ترد؟، وكثر الأخذ والرد فيها، فلا عجب أن تسمع: "ثقة إلا أنه مرجئ"(9) أو "كان يرى رأي الخوارج تركته"(10) أو"كان بيهسياً(11) فلم أذهب إليه ولم أقربه"( 12).

ووجدت بسبب اختلاف العقائد والآراء طعون كثيرة بين المحدثين لم يسلم منها حتى العلماء الأجلاء الأفذاذ، يقول الكوثري(13): "ومن أشرف على سير مسألة (القرآن كلام الله غير مخلوق، وأعمالنا -أي تلاوتنا له- مخلوقة) بعد فتنة الإمام أحمد… يرى مبلغ ما اعترى الرواة من التشدد في مسائل يكون الخلاف فيها لفظياً، وعلى تقدير عده حقيقياً يكون المغمز من جانبهم حتماً في نظر البرهان الصحيح، فليتهم لم يتدخلوا فيما لا يعنيهم، واشتغلوا بما يحسنون من الرواية، ولو فعلوا ذلك لما امتلأت بطون غالب كتب الجرح بجروح لا طائل تحتها، كقولهم: فلان من الواقفة الملعونة، أو من اللفظية الضالة، أو كان ينفي الحد عن الله فنفيناه، أو لا يستثني في الإيمان فمرجئ ضال، أو جهمي في غير مسألة الجبر والخلود ونحوهما، أو كان لا يقول: الإيمان قول وعمل فتركناه، أو ينسب إلى الفلسفة أو الزندقة لمجرد النظر في الكلام، أو ينظر في الرأي، ونحو ذلك"(14).

والأمثلة على القدح بسبب الاعتقاد لا تعد كثرة فقد قال الذهبي في ترجمة (ابن مندة)(15): "أقذع الحافظ أبو نعيم(16) في جرحه لما بينهما من الوحشة ونال منه واتهمه… البلاء الذي بين الرجلين هو الاعتقاد"(17) وقال أيضاً "فقد رأيت لابن مندة مقالاً في الحط على أبي نعيم من أجل العقيدة أقذع فيه"(18).

وقال سفيان الثوري في الإمام أبي حنيفة حين بلغه موته: "الحمد لله، كان ينقض الإسلام عروة عروة، ما ولد في الإسلام أشأم منه"(19).

١٠٧ / ٢٠٢