رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

موقف المحدثين من الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١١٦

- إذا أمعنا النظر في الكتب المؤلفة لجمع الأحاديث الموضوعة والتي تناولت كل الجزئيات التي تطرق إليها الوضع بما في ذلك أحاديث الفرق والمذاهب التي وضعت تأييداً أو انتصاراً لتلك المذاهب، فإنا لا نرى لآراء الخوارج التي بنوا عليها مذهبهم ذكراً في تلك المؤلفات مما يدل على أن الخوارج لم يكذبوا على رسول الله صلى الله علبه وسلم، وهي لا شك شهادة تثبت أن الخوارج لم يسلكوا هذا السبيل انتصاراً لمذهبهم أو للدعوة إلى آرائهم، وإذا ثبتت براءتهم فيما انفردوا به مع إعوازهم إلى الانتصار والتأييد، فإن تبرئتهم فيما شاركوا فيه غيرهم أولى وألزم.

- أن من أصول الخوارج أن مرتكب الكبيرة من الذنب كافر، والكذب عندهم من الكبائر ولذا فهم يكفرون الكاذب.

- شهادة جماعة من أئمة الحديث وعلماء الأمة بصدق الخوارج وترفعهم عن الكذب وصحة حديثهم مع مخالفتهم لهم، والحق ما شهدت به الأعداء، وقد اختص الخوارج عامة بهذه الميزة بخلاف غيرهم من الطوائف"(19).

وقد استدل بعض الكتاب على نسبة الوضع إلى الخوارج بما ذكر عن عبدالرحمن بن مهدي(20) أن الخوارج وضعوا حديث عرض السنة على القرآن( 21) الذي حكم عليه بعض العلماء بالوضع وبعضهم بالضعف، فقال عنه ابن حجر: "إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال"(22) وقال عنه السخاوي: "والحديث منكر جداً استنكره العقيلي( ) وقال: إنه ليس له إسناد يصح"( 23) وقال عنه البيهقي: "والحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل لا يصح"(24).

غير أن القول بأن الخوارج قد وضعوا هذا الحديث قول لم أعثر على دليل عليه، ذلك أن الرواة الذين ضعف الحديث بسببهم لم ينسبهم أحد إلى الخوارج،فالحديث رواه البيهقي والدارقطني والطبراني وغيرهم(25).

١١٧ / ٢٠٢