موقف المحدثين من الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٧فالدارقطني رواه من حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، فالرواية الأولى قال فيها: حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا جبارة بن المغلس نا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: "إنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث، فاعرضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن فخذوا به وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به" وهذه الرواية ضعفت بسبب جبارة بن المغلس(26).
ورواية أبي هريرة ضعفها الدار قطني بـ (صالح بن موسى)(27) وقال عنه: "ضعيف لا يحتج بحديثه"(28).
وأما الطبراني(29) فقد روى هذا الحديث من طريق ابن عمر بلفظ: "سئلت
اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه سيفشو عني أحاديث، فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروه فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم ـ يوافق كتاب الله فلم أقله"، قال الهيثمي(30): "وفيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه(31) وهو منكر الحديث"(32 ).
وأما الرواية التي رواها البيهقي فقد ضعفها هو نفسه بـ (خالد بن أبي كريمة)(33) وقال عنه: "ولم يعرف من حاله ما يثبت به خبره"(34 ).
فهؤلاء الرواة الذين ضعف هذا الحديث بهم لم ينسبهم أحد إلى الخوارج، ومعنى هذا أننا لو فرضنا أن الحديث موضوع فالخوارج بريئون تماماً من تهمة وضعه.
هذا ومع ما اشتهر عن الخوارج من الصدق والبعد عن الكذب فقد أقل المحدثون الرواية عنهم؛ وذلك لأنهم معدودون في أهل البدع الذين ينبغي الإقلال من الرواية عنهم قدر المستطاع لأجل "الإهانة لهم والهجران والعقوبة بترك الرواية عنهم"(35) وهذا ما عبر عنه الإمام الثوري بقوله الذي نقلناه سابقاً: "من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة"(36 ).