رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الفصل الثاني : رواة الإباضية في كتب الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

7- عمان: كان كثير من أتباع المذهب الإباضي الأوائل من الأزد الذين وفدوا من عمان إلى البصرة مركز قيادة المذهب، وعلى رأسهم الإمام الأول جابر بن زيد الأزدي العماني، وقد انتشر المذهب الإباضي بعمان منذ فترة مبكرة، وقام الإباضية بإعلان الإمامة في عمان سنة 132هـ.

ومع هذا الانتشار الواسع للإباضية في ذلك العصر (عصر الرواية) فلا بد أن يكون عدد الرواة الإباضية وافراً، غير أن الباحث لا يجد إلا عدداً قليلاً منهم، أو بعبارة أدق لا يستطيع أن يجزم إلا بعدد قليل منهم، والذي يعترض الباحث في تحديد الرواة الإباضية شيئان:

1- عدم وجود تراجم لرجال الإباضية عند الإباضية أنفسهم، فإن الإباضية لم يولوا هذا الجانب أهمية كبيرة، ولم يؤلفوا موسوعات في تراجم رجالهم كالتي نجدها عند غيرهم وإن كنا لا نستطيع أن نجزم بالنفي، فلعل هناك تآليف في الرجال لم تصلنا لضياع كثير من كتب الإباضية، غير أن ما بين أيدينا من كتب التراجم لرجال الإباضية لا يساعد كثيراً في تحديد العلم فكثيراً ما يذكر المترجم باسمه واسم أبيه فقط بدون نسبة أو كنية وأحياناً يذكر اسمه فقط وأحياناً كنيته وحدها، ثم إننا لا نجد تحديداً دقيقاً لسنة الوفاة أو غيرها من المعلومات التي تساعد الباحث على تحديد الراوي ومعرفة طبقته، وعمن روى ومن روي عنه… الخ.

2- أن كتب التراجم التي تترجم للرواة لا يذكر فيها دائماً مذهب الراوي، فالذي يبحث عن الرواة الإباضية مثلا يجد صعوبة في حصرهم لعدم النص على بعضهم أنهم من الإباضية، وأحياناً يكتفى بالقول أنهم من الخوارج.

هذه الصعوبات كلها تقف في وجه الباحث لاستقصاء الرواة الإباضية في كتب الحديث: ولذلك فإن أي باحث لا يستطيع أن يزعم أنه استقصى كل الرواة الإباضية الذين لهم رواية في كتب الحديث، فإن هذا الباب يظل مفتوحاً لمن يريد مواصلة البحث فيه.

هذا والرواة الذين استطعنا أن نجزم أنهم إباضية ولهم رواية حديثية في كتب الحديث هم:

١٢٥ / ٢٠٢