1- الإمام جابر بن زيد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨لا يختلف الإباضية أبداً في أن الذي أرسى قواعد المذهب الإباضي هو الإمام جابر بن زيد(17)، فالإمام جابر هو المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي وهو الذي حدد معالمه السياسية والدعوية والفقهية، وقد لقي بسبب ذلك ضروباً من المحن كالسجن في زمن عبيدالله بن زياد(18).
ونسبة الإمام جابر إلى الإباضية أكدها الإمام يحيى بن معين فيما رواه ابن عدي حيث قال: "أخبرنا الساجي ثنا أحمد بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول: صالح الدهان قدري وكان يرضى بقول الخوارج، وذلك للزومه جابر بن زيد، وكان جابر بن زيد إباضياً وعكرمة صفرياً، وكان عمرو بن دينار يقول ببعض قول جابر وبعض قول عكرمة"(19).
ولثبوت كون جابر إباضياً وعكرمة صفرياً عند الإمام ابن معين فقد حكم ببطلان رواية أبي هلال التي تقول إن جابراً تبرأ من الإباضية، ونص هذه الرواية عند ابن سعد: "أخبرنا موسى عن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا داود بن أبي القصاف عن عزرة الكوفي قال: دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء ينتحلونك، فقال: أبرأ إلى الله من ذلك"(20)، فقد روى الدوري تعقيب الإمام يحيى ببطلان هذه الرواية حيث قال: "سمعت يحيى يقول في حديث جابر بن زيد الذي يرويه أبو هلال عن جابر بن زيد أنه دخل عليه، فقال له في رأي الخوارج فقال: إني أبرأ إلى الله منه، قال يحيى وبلغنا عن عكرمة أنه كان لا يقول هذا، وهذا باطل"(21)، وقد تعرض أيضاً لرواية أبي هلال الدكتور عوض خليفات وسامي أبو داود(22)
وأبانا الاحتمالات التي يمكن أن توجه إليها هذه الرواية على فرض صحتها.
رابعاً: شيوخه وتلاميذه:
قال المزي في ترجمته: "روى عن الحكم بن عمرو الغفاري (خ د)(23)، وعبدالله بن الزبير (خت)، وعبدالله بن عباس (رضي الله عنه)، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وعكرمة مولى ابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان (خت).