رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المطلب الثاني : منهجه في الرواة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المطلب الثاني : منهجه في الرواة

يتميز مسند الإمام الربيع بأن أغلب رواياته ثلاثية السند، وهذه ميزة عظيمة ما فتيء العلماء يشيدون بها، ويؤلفون المؤلفات فيها، فان كون السند ثلاثياً يقلل احتمال الخطأ وذلك لقرب الإسناد إلى رسول الله صلى الله علبه وسلم وقلة الحلقات الموصلة إليه، فإنه من المعلوم أن الراوي مهما بلغ من قوة الضبط عرضة للنسيان، ولذلك كلما قلت الوسائط قل احتمال الخطأ أو النسيان، يقول ابن الصلاح: "العلو يبعد الإسناد من الخلل، لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهواً أو عمداً، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلي واضح"(1).

على أن هناك مميزات في ثلاثيات الإمام الربيع بن حبيب يتميز بها عن ثلاثيات غيره من المحدثين، تلك المميزات هي:

1- كون رواة هذا السلسلة الذهبية في أعلى درجات العدالة والضبط، وقد قدمنا الكلام عن الإمامين الربيع وأبي عبيدة، وأما الإمام جابر بن زيد فقد أثنى عليه كثير من العلماء، منهم شيخه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس الذي قال: "لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله علماً"(2)، ولما بلغ أنس بن مالك(3) وفاة جابر قال: "مات أعلم من على ظهر الأرض أو مات خير أهل الأرض"(4) وقال عنه تلميذه عمرو بن دينار: "ما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء"(5) وقال عنه إياس بن معاوية(6): "أدركت البصرة وما لهم مفتٍ غير جابر بن زيد"(7) وفي(حلية الأولياء) لأبي نعيم: "قال الشيخ: ومنهم المتخلى بعلمه عن الشبه والظلماء، والمتسلى بذكره في الوعورة والوعثاء، جابر بن زيد أبو الشعثاء، كان للعلم عيناً معيناً، وفي العبادة ركناً مكيناً، وكان إلى الحق آيباً، ومن الخلق هارباً"(8).

٤٩ / ٢٠٢