رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المبحث الثاني : الكتب والمرويات الأخرى

الجزء ١ · صفحة ٨٥

أراد الإمام الربيع بن حبيب بكتابه هذا أن يرد على من جاؤوا باعتقادات منافية للعقيدة الإسلامية ونسبوا ذلك إلى السنة، فقام بعمل هذا الكتاب ليثبت فيه أن السنة بخلاف ذلك، ولهذا فقد حاول أن يجمع في كتابه هذا كل ما وصله عن رسول الله صلى الله علبه وسلم وعن الصحابة والتابعين، حتى أنه ذكر الروايات التي لا يملك سندها، وبهذا نعرف أن الإمام الربيع لم يلتزم في هذا الكتاب بسند معين كما فعل في المسند بل ولم يلتزم في كل حديث أن يكون سنده متصلاً، وهذا هو الأساس الذي بنى عليه هذا الكتاب، أما الملاحظات الأخرى التي نلاحظها على منهجه فهي كما يلي:

أ- أن الإمام الربيع يذكر السند كاملاً، وإن كان للحديث أكثر من راو ذكرهم كقوله مثلاً: "أخبرنا أبو قبيصة عن عمير وعن محمد بن يعلى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس"(8).

ب- أن الإمام الربيع يذكر سنداً لحديث ما ثم يقول: "وقال رسول الله صلى الله علبه وسلم" فيظن القارئ أن هذا الحديث معلق، وهذا الأمر إن صح في بعض الأحاديث لا يصح في جميعها، فإن هناك أحاديث معلقة في الظاهر معطوفة على السند الذي قبلها، ومن الأمثلة على ذلك أنه ذكر حديثاً قال فيه: قال ابن عباس: قال النبي صلى الله علبه وسلم: "الشهيد يغفر له عند أول قطرة تقطر من دمه ويجار من عذاب القبر(9)" ثم قال بعد ذلك مباشرة: وقال صلى الله علبه وسلم: "من مات يوم الجمعة أجير من عذاب القبر"(10) وقال صلى الله علبه وسلم: "إن لم يكن الشهداء من أمتي إلا من قتل بالسيف فهم إذا قليل" ثم قال صلى الله علبه وسلم: "القتيل شهيد…"( 11)

فهذان الحديثان ليسا بدون سند بل هما معطوفان على الحديث الذي قبلهما، بدليل أن الحديث الثاني منهما رواه الإمام الربيع نفسه في المسند وبنفس هذا السند المنقطع عن ابن عباس(12)، وبهذا نعرف أن سند هذه الأحاديث الثلاثة هو سند الحديث الأول منها.

٨٦ / ٢٠٢