المبحث الثاني : الكتب والمرويات الأخرى
الجزء ١ · صفحة ٨٧1- مصدرها: هذه الروايات رواها الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي، الذي بويع بالإمامة سنة 190هـ وتوفي سنة 240هـ، غير أن ظاهرها أنه ليس هو الذي كتبها بل كتبت عنه، فإن صيغة بداية الأحاديث تدل على ذلك، ففي بداية الروايات: "زيادة عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنهما حكاية عن كتاب أخذه عن أبي غانم الخراساني…"(14) وفي مكان آخر: "وروى الإمام أفلح في تفسير هذه الآية ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾(15) حديثاً رفعه إلى رسول الله صلى الله علبه وسلم…"(16) وفي موضع آخر: "وروى الإمام قال: وأخبرني…"(17) فهذه الطريقة في الرواية تدل على أن الإمام أفلح لم يقم هو نفسه بكتابه هذه الأحاديث، ولا ندري على وجه الدقة من الذي رواها عنه؟، ولكننا نحتمل احتمالين: أحدهما أن يكون الإمام أفلح قد روى هذه الأحاديث في شيء من مجالسه، فقام أحد طلبته بكتابتها وروايتها عنه، وثاني الاحتمالين أن يكون الإمام أفلح قد أدرج هذه الأحاديث في شيء من كتبه فقام الإمام الوارجلاني باستخراجها من ذلك الكتاب ورتبها على هذا النسق، وأضافها إلى( الجامع الصحيح).
أما الإمام أفلح نفسه فقد أخذ بعض هذه الروايات عن الإمام أبي غانم الخراساني ومنها ما أخذه من كتاب لأبي يزيد الخوارزمي الإباضي ومنها ما رواه بأسانيده الخاصة.
2- موضوعها: رغم قلة هذه الروايات إلا أن مواضيعها تعددت بين أبواب الإيمان والعبادات والمعاملات وغيرها، ولعل مرد ذلك إلى تنوع المصادر التي أخذها منها الإمام أفلح بن عبدالوهاب.