المبحث الثاني : الكتب والمرويات الأخرى
الجزء ١ · صفحة ٨٩وسماها الإمام الوارجلاني (الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد)(26) وإطلاق لفظ (مقاطيع) على هذه الروايات فيه تجوز لا يخفى، فهذه الروايات مراسيل وليست مقاطيع لأن راويها وهو جابر بن زيد من كبار التابعين، فروايته عن الرسول صلى الله علبه وسلم مرسلة وليست منقطعة ولا مقطوعة، وإن كان هناك من العلماء من أطلق لفظ (مقطوع) على كل ما فيه انقطاع في سنده، فقد قال السيوطي في المقطوع: "واستعمله الشافعي ثم الطبراني في المنقطع الذي لم يتصل إسناده، وكذا في كلام أبي بكر الحميدي والدارقطني إلا أن الشافعي استعمل ذلك قبل استقرار الاصطلاح"(27).
وقد أضاف الوارجلاني هذه الروايات إلى (الجامع الصحيح).
1- مصدر هذه الروايات: لم يبين لنا الإمام الوارجلاني المصدر الذي أخذ منه هذه الأحاديث، وهل أن الإمام جابر قد جمع بنفسه هذه الأحاديث؟ ونقول: أنه يمكن أن يكون الإمام جابر قد جمع بنفسه هذه الأحاديث ووضعها في كتاب خاص، فإن وحدة موضوعها يؤيد ذلك، وإذا لم يكن الإمام جابر قد جمعها بنفسه فإن أقرب الاحتمالات لدينا هو أن تكون هذه الأحاديث أخذت من (ديوان الإمام جابر)، والذي يدعونا إلى هذا الاحتمال وحدة موضوع هذه الأحاديث مما يدل على وحدة مصدرها الذي أخذت منه، وإن كان هناك ما يعكر على احتمال أن يكون الإمام جابر قد كتبها بنفسه فقد ورد فيها: "عن رسول الله صلى الله علبه وسلم أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" قال رجل: يا أبا الشعثاء، يزني وهو مؤمن، قال: والله لو أدركك عمر بن الخطاب t لجلدك الحد حين تقذف ولي الله بالزنى"( 28) فإن سياق الحديث يدل على أن راويها ليس الإمام جابراً بل شخصا آخر، والله أعلم.