رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المبحث الأول : الإسناد

الجزء ١ · صفحة ٩٣

اشترط الإباضية -كغيرهم- شروطاً عديدة في الراوي الذي تقبل روايته، ويمكننا أن نوجز تلك الشروط في الأمور الآتية:

1- البلوغ: يقول البدر الشماخي: "فلا يقبل خبر الصبي وإن كان مميزاً ضابطاً وأجازها الأقل، وأما عند سماع الخبر فقيل يشترط فيه البلوغ والأكثر على خلافه… والصحيح قبول روايته وشهادته ولو تحملها قبل البلوغ إذا كان ضابطاً"(6).

2-العقل: يقول الإمام السالمي: "فلا تقبل رواية المجنون والمعتوه اتفاقاً لأن المعتبر من النوع الإنساني حصول العقل، فعند عدمه ترتفع الأحكام عنه"(7)

3- الضبط: وفي ذلك يقول البدر الشماخي: "أن يكون ضابطاً مميزاً عند السماع وعند الإخبار أي مرجح ضبطه على سهوه"(8) ويقول الإمام السالمي: "ولا يشترط حفظ اللفظ لجواز أن يؤديه بالمعنى إذا أتقنه اتقاناً تاماً، ومن لم يجوز تأدية الحديث بمعناه دون لفظه يشترط حفظ اللفظ أيضاً"(9).

ورواية الحديث بالمعنى مما اختلف فيه العلماء، ومذهب الإباضية جوازه لمن كان عارفاً بالألفاظ العربية ومعانيها وفي ذلك يقول الإمام السالمي: "ذهب إلى جواز ذلك (أي رواية الحديث بالمعنى) أكثر الأصوليين ونسب إلى الحسن البصري وإبراهيم النخعي واختاره البدر الشماخي وعليه أصحابنا من أهل عمان… لكن إنما يجوز في المعنى لأن ذلك هو المقصود من إيراد السنة، وحفظ ألفاظها ليس بمقصود بخلاف الكتاب العزيز"(10)، وقد نسب علاء الدين البخاري القول بالجواز إلى جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء وأئمة الحديث(11).

4- العدالة: يقول البدر الشماخي: "والعدالة محافظة دينية تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة… أي يستقر خوف الله في نفسه بحيث يمنعه من المعاصي ويحضه على فعل الطاعة ولا يكون ساقط المروءة…"(12) وعرف الإمام السالمي العدل بأنه: "هو الذي يفعل جميع ما يجب عليه من أمر ربه ويتجنب جميع المحرمات التي نهاه الله عنها"(13).

٩٤ / ٢٠٢