المبحث الأول : الإسناد
الجزء ١ · صفحة ٩٤هذا ومما يلتحق بمسألة العدالة ثلاث مسائل هي:
المسألة الأولى: عدالة الصحابة:
أ- تعريف الصحابي: في تعريف الصحابي أقوال أهمها:
1- "من لقي النبي صلى الله علبه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام" وهذا هو تعريف ابن حجر والسيوطي ونسبه السخاوي إلى الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم(14)، وهذا القول كما نلاحظ لم يشترط طول الصحبة بل إن الصحبة ثابتة عند هؤلاء ولو بمجرد الرؤية.
2- إن الصحابي من اختص بالنبي صلى الله علبه وسلم وطالت صحبته معه على طريق التتبع له والأخذ منه، ونسب علاء الدين البخاري(15) هذا القول إلى جمهور الأصوليين وهؤلاء اختلفوا في تحديد المدة، فقال بعضهم: ستة أشهر(16)، وحكي عن سعيد بن المسيب(17) أنه كان يقول: "الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله علبه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين" قال السيوطي: "ووجهه إلى أن لصحبته صلى الله علبه وسلم شرفاً عظيماً فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص"(18).
ب- حكم عدالة الصحابة:
اختلف العلماء في عدالة الصحابة إلى أقوال أهمها:
1- أن الصحابة جميعهم عدول ولا يحتاجون إلى بحث، فمن ثبتت صحبته فهو عدل مطلقاً ونسب علاء الدين البخاري( 19) هذا القول إلى عامة السلف وجماهير الخلف، بل قال عنه ابن حجر(20) أنه مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله.
2- أنه يجب البحث عن عدالتهم مطلقاً، ونسب هذا القول إلى أبي الحسين القطان(21) من الشافعية(22).
3- أنهم عدول إلا من ظهر فسقه ولم يتب، ونسب هذا القول إلى المعتزلة( 23).
4- أنهم قبل الفتن عدول إلا من ظهر فسقه، وأما بعد الفتن فهم كغيرهم يجب البحث عن حالهم(24).