شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في رؤية الهلال

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وقد تقدم ذلك ( قوله حتى تروا الهلال ) أي هلال رمضان ( وقوله ولا تفطروا حتى تروه ) أي لا تفطروا من صومكم حتى تروه ليلة شوال فرؤية الهلال سبب لوجوب الصيام والإفطار ومن البديهي وجوب تقدم السبب على المسبب فالصوم والإفطار إنما يكونان بعد الرؤية فإذا رأيناه ليلة رمضان أصبحنا صواما وكذا القوا في الفطر وإن رئي الهلال في النهار فقيل هو من الليلة المستقبلة في أي وقت رئي قبل الزوال أم بعده وقيل إذا رثي قبل الزوال خلف الشمس فهو من الليلة الماضية فإن رئي بعد الزوال فهو من الليلة المقبلة لأن القمر لا يرى والشمس باقية إلا وهو بعيد عنها لأنه حينئذ يكون أكثر من قوس الرؤية ( وليس المراد ) من الحديث تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد بذلك الرؤية في الجملة فإذا رآه بعضهم وهو من يثبت به ذلك وجب إما واحد وهو على رأي الجمهور أو اثنان على رأي آخرين وعليه المالكية وفي القواعد يصام بأمين واحد وبأمينين وبأمين وامرأتين وبثلاثة نفر من أهل الجملة إذا لم يسترابوا وبالشهرة التي لا تدفع ( وذكر في الإيضاح ) من الريبة قولهم إذا قالوا رأوه وهم بين الناس في ليلة شديدة الغمام أو كانوا في موضع مستتر عن مواضع الأهلة أو كانوا في حبس وكذلك من جر إلى نفسه أو دفع عنها مضرة لم تجز شهادته أمينا كان أو غير أمين.

٤٨ / ٥٦٣