شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثاني والخمسون في ليلة القدر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الباب الثاني والخمسون في ليلة القدر

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أريت هذه الليلة حتى تلاحا رجلان منكم فرفعت ملتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة )) قال الربيع أي مماريا (أبو عبيدة) عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه غدوتها قال من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيت أني أسجد في غدوتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر ))

(قوله في القدر) سميت بذلك لعظم قدرها أي ذات القدر العظيم لنزول القرآن فيها ولوصفها بأنها خير من ألف شهر ولتنزل الملائكة أو لنزول البركة والمغفرة والرحمة فيها أو لما يحصل لمن أحياها بالعبادة من القدر الجسيم ( وقيل ) القدر هنا التضييق كقوله تعالى ومن قدر عليه رزقه ومعنى التضييق إخفاؤها عن العمل بتعيينها أو لضيق الأرض فيها عن الملائكة ( وقيل ) القدر هنا بمعنى القدر يفتح الدال المؤاخي للقضاء أي يقدر فيا أحكام السنة كقوله تعالى ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) ونسبه النووي للعلماء ورواه عبد الرازق وغيره عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم من المفسرين ( قيل ) والحكمة في التعبير بالقدر بسكون الدال عن القدر بفتحها ليعلم إنه لم يرد به نفس القضاء وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار .

٣٩ / ٥٦٣