شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في صيام رمضان في السفر

الجزء ١ · صفحة ٢

في صيام رمضان في السفر

قوله في صيام رمضان في السفر ) قدمه على ذ كر الصيام في الحضر لكونه في الحضر معلوم الوجوب بالضرورة ووجوبه من قوله تعالى ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) فامتثل المسلمون ولم ينجح إلى البيان فوق بيان القرآن وأحكام السفر مخالفة في الصوم والصلاة لأحكام الحضر فمن ثم قدم المرتب ذكره (وإنما ) سمي هذا الشهر رمضان لأن وضعه وافق الرمض وهو شدة الحر وفي قوله صيام رمضان مطابقة لقول ابن عباس في الحديث الآتي عام الفتح في رمضان.

وكذلك قول الجملة من أصحابه صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني من الباب وذلك يدل على جواز استعمال رمضان من غير لفظ شهر بلا كراهة واليه ذهب البخاري وجماعة من المحققين (وكان ) مجاهد يقول لا تقولوا رمضان فانه اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان هكذا ذكره صاحب القوت قال وقد رفعه اسما عيل بن أبي زياد فجاء به مسندا ( ورد ) بوجهين أحدهما أن البيهقي ضعف الحديث مع انه لم ينقل عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء الله تعالى فلا يعمل به ( والثاني ) ما ثبت في الأحاديث الصحيحة مما يدل على الجواز مطلقا كقوله إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة الحديث (وقال ) السهيلي ما ذكر مضافا إلى الشهر فإن المراد به بعضه وما ذكر بترك لفظ الشهر فالمراد به كله فالقرآن ما نزل في جميع الشهر إنما هو في بعض لياليه وقيام رمضان المطلوب فيه إدامة العمل به في جميع الشهر .

---

٢ / ٥٦٣