في النهي عن صوم يوم الشك والعيدين
الجزء ١ · صفحة ٥٤ثم جاء الثبت إنه من رمضان أن عليه قضاءه ولا يرون بصيامه تطوعا بائسا قال مالك وهذا الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا يعني المدينة ( وقيل ) بجواز صومه ونسب إلى جماعة من الصحابة والتابعين ( وقيل ) باستحباب صومه وليس هذا القول في الذهب والأقوال الثلاثة قبله كلها موجودة المذهب أيضا والنهي ينافي القول بالاستحباب بل القول بالجواز لأن أدنى درجة النهي الكراهة وهي غير الإباحة والله أعلم (قوله ومن صامها ) يعني يوم الفطر ويوم النحر ( قوله قارف إثما ) أي فعل ذنبا وهذا صريح في تحريم صومها وقول أبي حنيفة إنه يجزي صومهما عن نذره أن نذر أن يصومهما مخالف لهذا النص مع الإجماع ( قوله صلى بالناس ) أي في أيام خلافته ( قوله فخطب الناس ) أي خطبة العيد وهو دليل على أن المعروف عندهم تأخر الخطبة في العيد عن الصلاة ومعنى قوله ثم انصرف أي عن القبلة وواجه الناس بوجهه كما هو شأن الخطيب ( قوله يوم فطركم ) برفع يوم إما أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هما أو بدل من قوله يومان قيل والفائدة في وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم وإظهار تمام رمضان بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح معنى وعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يريد فائدة التنبيه على التعليل والنحر لا يستلزم ذلك ( والمراد ) بالنسك هنا الذبيحة المتقرب بها قطعا ( قيل ) ويستنبط من وجوب الفطر تعيين السلام للفصل من الصلاة والله أعلم.
---