تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 59]

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِّنْ رِزْقٍ ﴾ ما اسم موصول والمعنى أَرأَيتم ما نزل الله من البحيرة والوصيلة والحامى والسائِبة ، والمفعول الثانى جملة قوله أَالله أذن لكم ، على أَن قل الداخل عليها لهذا ولا يحسن تخريج الآية على الاستفهام وأَنها مبتدأٌ خبره الله لكم ، لعدم الرابط إِذ لا يكفى تقديره هكذا : أَالله أَذن لكم فيه ، وإِنما يكفى الضمير فى أَنزل فيكون الخبر أَنزل الله ، أَى ما أَنزله الله ، أَى ما أَنزله الله مع أَن هذا تكلف ، لأَن هذا الحذف يوهم أَن ما مفعول به لأَنزل ، ولا يحسن أَن تقول زيد ضربت برفع زيد وتقدير الهاءِ ، أَى زيد ضربته ، بل ينصب ولو ورد الرفع نادرا كقول أَبى النجم « كله لم أَصنع » برفع كل ، أَى كله لم أَصنعه ، فما إِذا كانت استفهامية ومفعولا به لأَنزل ، ومعنى أَنزل خلق لأَن ما خرج من الأَرزاق مقدر فى السماءِ وبسبب الماءِ النازل منها فإِن النبات به وبحرارة القمر والشمس والحيوانات كالنبات ﴿ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً ﴾ هو الوصيلة والبحيرة والحامى ﴿ وَحَلاَلاً ﴾ هو الميتة . قال الله عز وجل ﴿ أَنعام وحرث حجر ما فى بطون هذه الأَنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أَزواجنا وإِن يكن ميتة فهم فيه شركاء ﴾ ، وقيل المراد أَنه أَنزل الماءَ وكان منه ما يؤكل وقلتم هذه أَنعام وحرث حجر وما فى بطون هذه الأَنعام إِلخ ، وأَسند الإِنزال إِلى الرزق لأَنه مسبب عن سببه وهو المطر والريح والبرد والحر ، أَو أَطلق المسبب وهو الرزق عن سببه وهو الماءُ ونحوه ﴿ قُلْ أَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ ﴾ فى التحليل والتحريم ، وعديل هذا هو قوله ﴿ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ﴾ فى التحيم والتحليل ، فأَم متصلة والاستفهام توبيخ ويجوز أَن تكون منفصلة ، أَى بل على الله تفترون ، أَو بل أَعلى الله تفترون ، وعلى الانفصال يتعلق بقوله ﴿ قل أَالله أَذن لكم ﴾ أَو بقوله أَرأَيتم ، ومقتضى الظاهر أالله أَذِن لكم أَم غيره ، ولكن قال أَم على الله تفترون لأَن فيه معنى أَم غيره وزيادة التصريح بافتِرَائِهم ، ولأَن معنى أَالله أَذن لكم : أَفعلتم ما فعلتم على أَنه من عند الله أَم فعلتموه من عند أَنفسكم افتراءً ، وقدم قوله على الله للفاصلة وطريق الاهتمام لا للحصر إِذ ليس المقام لأَن يقال يفترون على الله لا على غيره .

١٬٤٢٣ / ٦٬٢٣٦