[سورة يوسف — آية 74]
﴿ قَالُوا فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ ﴾ أي يؤخذ به عبداً . وكانت تلك سنتَهم . ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ أي : السارقين .
وكذلك كان الحكم عندهم : أن يؤخذ بسرقته عبداً [ يستخدم على قدر سرقته ] وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ، ثم يرسل . فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ، وهو مما صنع الله ليوسف ، فذلك قوله : ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ أي : صنعنا ليوسف ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ ﴾ أي : في قضاء الملك ، ملك مصر؛ أي : لو كان القضاء إليه غرمه ضعفي ما أخذ ، ثم خلّى سبيله .
قوله : ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ﴾ ففتشها ﴿ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ﴾ . قال الله : ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ . قال الحسن : كاد الله ليوسف ليضمَّ إليه أخاه .
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن يوسف عليه السلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلا استغفر الله تائباً مما قذفهم به .
قال الله : ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ ﴾ قال بعضهم : أي : ما كان ذلك في قضاء الملك . قال : ﴿ إِلاَّ أَن يَّشَاءَ الله ﴾ أي : أن يستعبد رجلاً بسرقة .
قال مجاهد : وكان الملك مسلماً . وقال مجاهد : ﴿ إِلاَّ أَن يَّشَاءَ الله ﴾ ، أي : إلا بعلّة كادها الله له ، فاعتلّ بها يوسف .
قوله : ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ﴾ قال : بالنبوة . ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ ﴾ قال : إن الله علا علمه فوق كل علم .
قال الحسن : أجل والله ، لفوق كلّ ذي علم عليم ، حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه ، وهو الله . وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه ، وما صنع من أمر الصُّواع ، إنما هو شيء قَبِلَه عن الله .