[سورة يوسف — آية 83]
﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَاَ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ﴾ أي : من سرقته ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ أي : ما كنا نرى أنه يسرق .
قال : ﴿ وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ﴾ أي : أهل القرية ﴿ وَالعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ﴾ أي : أهل العير التي أقبلنا فيها ﴿ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ .
قالوا ذلك له فلم يصدقهم و ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ ﴾ أي : زيَّنت لكم أنفسكم ﴿ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ . قال مجاهد : الصبر الجميل : الذي ليس فيه جزع . كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعاً إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع . وكل صبر فيه جزع فليس بجميل .
قوله : ﴿ عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ﴾ أي : يوسف وأخيه [ وروبيل ] ﴿ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ ﴾ أي : العليم بخلقه ﴿ الحَكِيمُ ﴾ أي : في أمره .
﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ ﴾ أي : وأعرض عنهم ﴿ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ أي : يا حزنا على يوسف ﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ ﴾ أي : عمي ﴿ مِنَ الحُزْنِ ﴾ على يوسف . وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي ، وأنه نبي ، ولكنه لا يعلم حيث هو ، فمكث يبكي . ﴿ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ أي : قد كظم على تردد حزنه في جوفه .
وبلغنا أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء في السجن ، فقال له يوسف : أيها الملك الطاهر المطهَّر ، الكريم على الله ، ما أدخلك هذا المكان الرجس النجس مع القوم الظلمة . قال جبريل : إن المكان الذي تكون فيه ليس بنجس . فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على الله ، أخبرني ما بلغ وجد يعقوب على يوسف؟ قال : وجد سبعين ثكلى . قال : فما بلغ منه؟ قال : ذهب بصره . قال فما بلغ أجره؟ قال : على قدر ذلك .
وذكر بعضهم أن ملك الموت دخل على يعقوب فقال له يعقوب : أيها الملك الكريم على ربه ، أسألك بعظمة إلاهك وجبروته هل قبضت روح يوسف فيما قبضت من الأرواح؟ فقال : لا والله ما قبضت روحه وإنه لحي كما أنك حي .