[سورة الكهف — آية 15]
﴿ هَؤلاءِ قَوْمُنَا ﴾ خبر أول موطئ للثانى وهو قوله : ﴿ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ﴾ أو هذا خبر ، وقومنا بدل أو بيان ، واللفظ إخبار ، والمعنى إنكار للياقة عبادة غير الله جل وعلا ، كما يدل له قوله عز وجل : ﴿ لَوْلاَ ﴾ تحضيض إنكارى واتخاذ الآلهة صنعها ونحتها ، ليعبدوها والمفعول واحد ، وهو آلهة ، أو الاتخاذ تصييرها آلهة تعبد ، فيكون له مفعولان : أحدهما آلهة ، والثانى مقدر أى أربابًا لهم ، أو آلهة ثان ، والأول محذوف ، أى واتخذوا الأصنام آلهة .
﴿ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ ﴾ أى لهم ، أى لأنفسهم أو لآلهتهم ، أو يقدر مضاف أى على عبادتهم لغير الله ، أو على عبادة الآلهة ﴿ بِسُلْطَانٍ ﴾ بُرْهَان قوى يتسلط على ما هو الحق بالإبطال ﴿ بَيِّنٍ ﴾ ظاهر ، إذ لا تصح الديانة تقليداً بلا دليل .
﴿ قَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا ﴾ بعبادة غير الله ، وهذا آخر جدالهم للملك ، خاطبوه بثلاث جمل آخرهن شططاً ، والثلاث بعد قالوهن فيما بينهم بعد الخروج ، آخرهن كذبًا ، والجملة ست ، وقيل : قالوا ذلك بحضرة الملك وعن ابن عباس هذا وما قبله وما بعده إلى مرفقًا قالوه فيما بينهم ، وكبيرهم تمليخا وقيل : مكسلمينا ، وكان أحدهم وزيراً للملك ، ولعل تمليخا كبيرهم سنا ، ومكسلمينا كبيرهم شرفًا ، والفاء لإفادة سببية ما قبلها بإخبار ما بعدها والمعنى أنهم أظلم من كل ظالم .