[سورة الكهف — آية 90]
﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ﴾ أى موضع طلوعها من أول معمول الأرض ، بلغه فى مدة يسيرة تسهيلا من الله كما قال الله عز وجل : ﴿ وآتيناه من كل شئ سببا ﴾ وزعم بعض أنه بلغه فى اثنتى عشرة سنة والآن بدا لى أن أقول معميا وعلم الغيب الغيب لله :
لويل مصاب عن ثمان وأربع … سوى فرحة من مؤمن وجحود
كذا لاح لى والله بالغيب أعلم … فذا ساحل لمؤمن وكنود
ومضى من ذلك مقدار ، وبقى نحو عشرين .
﴿ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سترا بناء لم يبن فيها بناء قط ، كانوا إِذا طلعت الشمس دخلوا سربا لهم ، حتى تزول الشمس » رواه الحسن عن سمرة بن جندب ، وعنه عن سمرة ابن جندب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إِن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا فى المياه وإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم » وقيل : الستر اللباس ، وهم قوم من الزنج عراة ، وقيل : من الهند . وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من أهل الأرض ، وعن وهب ابن منبه : أنهم منسك .
قلت : ظاهر الآية العموم فلا بناء يسترهم ، ولا لباس ، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم بناء تمثيل لا حصر ، أو لا نسلم أن السرب والبناء ليسا من الستر المتعارف ، وقول ابن عطية : الظاهر أن المراد فى الآية إثبات تأثير الشمس فيهم غير متبادر .