[سورة الكهف — آية 33]
قوله : ﴿ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا ﴾ أي : أطعمت ثمرتها ﴿ وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً ﴾ أي : ولم تنقص منه شيئاً ﴿ وفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً ﴾ أي : بينهما ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ . وهي تقرأ على وجهين : ثُمُر ، وهو الأصل . قال بعضهم : من كل المال . وثَمَر ، وهي الثَمَرة . وقال مجاهد : يعني ذهباً وفضة .
﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ﴾ بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالاً فاقتسماه ، فأخذ كل واحد منهما أربعة آلاف دينار . فأما أحدهما ، فكان مؤمناً ، فأنفقه في طاعة الله ، وقدّمه لنفسه . وأما الآخر ، فكان كافراً ، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوّج .
واحتاج المؤمن فلم يبقَ في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه . فقال له أخوه : فأين ما ورثت يا أخي؟ فقال له : أقرضته ربّي وقدّمته لنفسي . فقال له أخوه : لكنني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت .
قال الله : ﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ﴾ ﴿ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ﴾ أي : يراجعه الكلام ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾ أي : أكثر رجالاً وناصراً .