[سورة الكهف — آية 47]
﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾ ظرف لنقول محذوفا ناصبا لقوله ، « لقد جئتمونا ، أو مفعول لا ذكر محذوفا أو معطوف على عند أى خير عند ربك فى الدنيا يثيبك عليها فى الدنيا ، بما هو دنيوى وزيادة ما هو دينى ﴿ ويوم نسير الجبال ﴾ أى يوم القيامة ، وتسيير الجبال إِمرارها كإمرار السحاب إِلى حيث شاء الله بعد جعلها كالرمل الهائل ، وفى الخفة كالصوف المندوف ، أو فى لون ما صبغ ، فإن كانت تغيب فى الأرض قلعت وفعل بها ذلك .
أو تسييرها تفريقها بعد ذلك كالهباء ، وعبارة بعض أنها تنفصل أولا عن الأرض ، وتسير فى الجو ، ثم تسقط وتصير كثيبًا مثيلا ، ثم هباء منتثًا .
﴿ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ ظاهرة من تحت الجبال ، ومن كل ما يستر بعضها من كدية أو جبل أو بناء أو شجر أو جدار أو غيرها ، وتسويتها كهذه الصفحة البيضاء المنبسطة .
﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ ﴾ إِلى الموقف ، وصيغة المضى لتحقيق الوقوع ، وكذلك يتحقق التسيير ، ورؤية الأرض بارزة ، لكن الحشر أحق بذلك ، لأنه أكثر ذكراً فى إنكار المشركين ، أو المضى أو صيغة المضى للدلالة على أن الحشر قبل التسيير ليشاهدوا ما وعدهم من التسيير للجبال ، وظهور الأرض وغير ذلك من الأهوال ، على أن الواو للحال قبل : قد المقدرة ، وقيل : ذلك قبل البعث ، وقيل : التسيير والبروز عند النفخة الأولى ، وفساد العالم ، والحشر عند الثانية .
﴿ فَلَمْ نُغَادِرْ ﴾ نترك ، ومنه الغدر بمعنى ترك الوفاء بما وعد به ، أو ترك الوفاء بما اعتيد ، ومنه غدير الماء لذهاب السيل عنه .
﴿ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴾ أى من المشركين المنكرين للبعث ، وفيهم الكلام كما قال : ﴿ بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعداً ﴾ ولو كان البعث لكل ذى روح الملائكة والجن والإنس وسائر ما فيه الروح .