سورة مريم · الآية ٣٩ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَأَنذِرۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِی غَفۡلَةࣲ وَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ٣٩
الرسم الإملائيّ

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٨

تفسيرها

[سورة مريم — آية 39]

﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ يوم يتحسر المسيء على إساءته ، ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فرغ من الحساب ، وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار ، (لعله) ثم يقال: " يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت". قيل: (لعله) قال أبو عيسى :" فلولا أن الله تعالى قضى لأهل الجنة بالحياة الدنيا والبقاء ، لماتوا فرقا ، ولولا أن الله تعالى قضى لأهل النار بالبقاء لماتوا فرحا" ، ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٩

[سورة مريم — آية 39]

قوله : ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ ﴾ . ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه ذكر حديثاً في البعث فقال : فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار ، فيقال لصاحب النار : هذا منزلك لو أطعت الله ، فتأخذه الحسرة . ويقال لصاحب الجنة : هذا منزلك ، لولا أن الله منّ عليك؛ فهو قوله : ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ ﴾ .

وذكروا عن بعض أصحاب النبي عليه السلام أنه قال : يجاء بالموت في صورة كبش أملح أبلق - وهو الذي يخالط بياضَه شيءٌ من سواد - حتى يجعل على سور بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة ويا أهل النار ، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت . فيقولون : نعم ، فيذبح على السور وهم ينظرون . ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . فهو قوله عز وجل : ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ ﴾ .

ذكروا عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ينادي مناد : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، وكل خالد فيما هو فيه » .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٩

[سورة مريم — آية 39]

﴿ وأنذرهم يوم الحسرة إذا قضى الأمر ﴾ الهاء للظالمين المذكورين أو للناس الكفار لقوله : ﴿ وهم لا يؤمنون ﴾ على أن الظالمين ليسوا من ذكر قبل ، بل عام وعلى عمومه صح الاستدراك لدخول من ذكر فيه دخولا أولياً ، ويوم الحسْرة يوم القيامة ، يتحسر فيه المسىء لإساءته والمحسن لعدم زيادة الإحسان كما هو حديث مرفوع ، ويتحسر الكفار على منازلهم فى الجنة ، ضيعوها للمؤمنين ، وحين يقال لهم : ﴿ اخسئوا فيها ولا تكلمون ﴾ وحين يقال : ﴿ امتازوا اليوم أيها المجرمون ﴾ وحين إذ ترزت النار ، ورمت بشررها ، وحين يأخذون كتبهم بشمائلهم ، وحين يظهر الموت لهم فى صورة كبش أملح فينادى أهل الجنة وأهل النار ، فيعرفونه فيذبح وهم ينظرون ، وينادى ملك : يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت ، كما رواه البخارى ومسلم والترمذى عن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا تمثيل لا تحقيق ، لأن الموت عرض لا جسم ، وقد يقال الله قادر أن يخلق من العرض جسماً كما يخلق شيئا من شىء ، وشيئا لا من شىء .

قال أبو سعيد الخدرى : لو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة من الفرح بذبح الموت ، ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار من الحزن بذبحه ، وقيل الحسرة يوم الموت ، وإذ قضى الأمر بدل من يوم الحسرة : أو متعلق بالحسرة ، وقضاء الأمر إظهار شأن الشقاوة والسعادة ، ويضعف تفسيره بسد تاب التوبة .

﴿ وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون ﴾ الجملة الأولى حال من المستتر فى قوله : ﴿ فى ضلال ﴾ أو من هاء أنذرهم ﴿ لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ﴾ أو معطوفة على قوله : ﴿ الظالمون اليوم فى ضلال ﴾ والثانية معطوفة على الأولى ، أو حال من المستتر فى قوله فى غفلة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٩