تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 38]

﴿ أسْمِعْ بِهِمْ ﴾ الباء صلة ، والهاء فاعل لأسمع بمعنى سمعوا بضم الميم ، أى اشتد سمعهم ، ولما كان بصورة الأمر جر بالباء ﴿ وأَبْصِر ﴾ حذف الفاعل ، لأنه بصورة الفضلة المجرورة بالحرف نحو : مررت بزيد : والأصل وأبصر بهم ﴿ يَوْم يَأتوننا ﴾ ببعثنا إياهم للحساب يكونون أشد ما يسمعون ويبصرون بعد أن كانوا فى الدنيا كالصم والعمى ، وذلك تعجيب للمسلمين وتهديد للكافرين ، وقيل : أسمع وأجر فعلا أمر وفاعللاهما مستتر ، والباء صلة فى المفعول به ، وعلى هذا يوم ليس ظرفا بل مفعول أى يصيرهم سامعين الآن ، مبصرين وعيد ذلك اليوم ، أى أخبرهم به يا محمد إخباراً عظيماً فإنه يوم قاطع لقلوبهم ، مسود لوجوههم ، ويناسبه الاستدراك فى قوله سبحانه :

﴿ لكن الظالمون اليوم فى ضلال مبين ﴾ أى لكن لا ينفعهم إخبارى ، إذا هم فى الضلال أو الاستدراك متعلق بقوله : فويل إلى أم للتعجيب ، ولم يقل لكنهم تصريحاً بأنهم ظلموا أنفسهم والمسلمين بكفرهم ، والمراد باليوم الدنيا ، ونكر الضلال للعظيم أى ضلال عظيم لا تدرك غايته بهدى لإهمالهم أسماعهم وأبصارهم بالكلية .

٢٬٢٨٨ / ٦٬٢٣٦